لماذا يهبط سعر النفط رغم التوترات الإقليمية؟.. 3 عوامل تضغط الأسعار بقوة
شهدت أسواق النفط تحولًا لافتًا خلال الأسابيع الأخيرة، فبعد توقعات واسعة بقفز الأسعار إلى مستويات قياسية مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، اتجهت الأسعار إلى مسار معاكس تمامًا.
وأصبح السؤال المطروح الآن: لماذا يواصل النفط الهبوط رغم استمرار حالة التوتر في المنطقة؟
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 72 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام برنت إلى قرابة 77 دولارًا، وهي مستويات تقل بنحو 40% عن الذروة التي سجلها الخام العالمي في أبريل الماضي عندما تجاوز 126 دولارًا للبرميل.
3 أسباب رئيسية وراء هبوط النفط
يرى محللون أن تراجع النفط لا يرتبط بعامل واحد، وإنما نتيجة إعادة تقييم السوق لعدة متغيرات في وقت واحد، أبرزها:
تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.
عودة حركة الملاحة تدريجيًا عبر مضيق هرمز.
السماح لإيران ببيع كميات من الخام في الأسواق الدولية بصورة علنية.
هذه العوامل دفعت المتعاملين إلى التركيز على وفرة المعروض بدلًا من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تهيمن على السوق خلال الأشهر الماضية.
النفط الإيراني يعود إلى السوق العالمية
أحد أبرز التطورات المؤثرة في سوق النفط كان منح الولايات المتحدة إيران مهلة مؤقتة لمدة 60 يومًا لبيع خامها دوليًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن طهران كانت تعتمد خلال السنوات الماضية على ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو مجموعة من الناقلات التي تنقل الخام بعيدًا عن القنوات التجارية التقليدية لتجنب العقوبات الأمريكية.
ومع السماح المؤقت بعودة الصادرات الإيرانية بشكل أكثر وضوحًا، تتوقع الأسواق زيادة المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضغط على الأسعار.
عودة الإمدادات الخليجية تضغط على السوق
العامل الثاني يتمثل في استئناف تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، حيث بدأت صادرات العراق والكويت في العودة تدريجيًا بعد فترة من التعطل.
كما تشير تقديرات شركات تتبع السفن إلى وجود نحو 118 ناقلة نفط كانت عالقة في الخليج، ومن المتوقع خروجها خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا، وهو ما يعزز التوقعات بضخ كميات إضافية من الخام إلى الأسواق العالمية.
البنوك العالمية تخفض توقعاتها للنفط
يرى خبراء الطاقة أن السوق انتقلت من مرحلة تسعير مخاطر الحرب إلى مرحلة التركيز على أساسيات العرض والطلب.
كما خفض بنك جيه بي مورغان توقعاته لخام برنت، متوقعًا وصوله إلى نحو 78 دولارًا للبرميل بنهاية 2026، في ظل تباطؤ الطلب العالمي وتزايد احتمالات فائض المعروض.
وبحسب تقديرات المؤسسات الدولية، فإن استمرار تدفق الإمدادات وغياب أي تصعيد عسكري جديد قد يدفع النفط لمواصلة التحرك عند مستويات أقل من توقعات بداية الحرب، رغم بقاء المنطقة تحت تأثير التوترات السياسية والأمنية.
