الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تستعد لإصدار صكوك سيادية بـ 15.3 مليار جنيه ضمن خطة لتسوية مديونية تاريخية

الثلاثاء 23/يونيو/2026 - 12:05 م
البنك الأهلي
البنك الأهلي

تعتزم الحكومة في مصر طرح صكوك سيادية جديدة بقيمة 15.3 مليار جنيه خلال شهر يوليو المقبل، في إطار برنامج زمني يمتد لعشر سنوات يهدف إلى تسوية مديونية تاريخية مستحقة لصالح البنك الأهلي المصري، وذلك ضمن اتفاق شامل تتحمل الخزانة العامة بموجبه أعباء مالية تتجاوز نصف تريليون جنيه.

وبحسب مسؤولين حكوميين، تأتي هذه الخطوة ضمن آلية متكاملة تعتمد على استخدام أدوات تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث تتيح الصكوك السيادية للحكومة توفير سيولة طويلة الأجل، بما يدعم إعادة هيكلة الالتزامات المالية وسدادها تدريجيًا بدلًا من السداد الفوري.

وأوضح أحد المسؤولين أن إجمالي المديونية القائمة انخفض إلى نحو 121.2 مليار جنيه، وذلك عقب إصدار صكين سياديين في وقت سابق بقيمة إجمالية بلغت 31.8 مليار جنيه، إلى جانب سداد نقدي تم في عام 2021 بقيمة 6 مليارات جنيه، وهو ما ساهم في تقليص حجم الدين بشكل ملحوظ.

جذور الأزمة وخطة التسوية
تعود نشأة هذه المديونية إلى سنوات طويلة، حين اعتمد بنك الاستثمار القومي على شبكة فروع البنك الأهلي المصري لتسويق وبيع شهادات استثمار للجمهور، قبل توجيه حصيلتها لتمويل مشروعات قومية في البنية التحتية، وهي مشروعات ذات طبيعة طويلة الأجل ولا تحقق عوائد نقدية فورية، ما أدى إلى تراكم الالتزامات المالية لتصل إلى نحو 159 مليار جنيه.

وفي إطار جهود المعالجة، تم الاتفاق بين الجهات المعنية على تسوية هذه المديونية عبر إصدار صكوك سيادية على مدار عشر سنوات، فيما قام البنك الأهلي المصري بتوفير تسهيل ائتماني بقيمة 122 مليار جنيه لتسريع إنهاء الملف من الناحية المحاسبية.

وأسهمت هذه الخطوة في تمكين البنك من تحرير المخصصات المرتبطة بالديون غير المنتظمة، مقابل نقل الالتزامات تدريجيًا إلى الخزانة العامة، التي تتولى سدادها من خلال إصدارات الصكوك المستقبلية، ومن بينها الإصدار المرتقب في يوليو.
في هذا السياق، قرر مجلس الوزراء توزيع أعباء التسهيل الائتماني بالتساوي بين طرفي الاتفاق، بحيث تتحمل الخزانة العامة 50% من القيمة، بينما يتولى بنك الاستثمار القومي سداد النصف الآخر من خلال نقل ملكية جزء من أصوله واستثماراته في شركات رابحة إلى البنك الأهلي المصري.

وبناءً على التقييمات النهائية، وافقت وزارة المالية على تحمل ما يقرب من نصف تريليون جنيه، تشمل حصتها من التسهيل الائتماني بالإضافة إلى العوائد المترتبة على الصكوك على مدار فترة تمتد لعشر سنوات، وذلك في إطار خطة شاملة تستهدف إنهاء هذا الملف المالي المعقد بشكل كامل.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للحكومة المصرية نحو تنويع مصادر التمويل، حيث سبق أن أصدرت مصر أول صكوك سيادية دولية في تاريخها عام 2023 بقيمة 1.5 مليار دولار، والتي شهدت إقبالًا كبيرًا من المستثمرين مع تجاوز طلبات الاكتتاب حاجز 6 مليارات دولار.

كما نفذت الحكومة إصدارًا خاصًا لصالح دولة الكويت في عام 2024 بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على أدوات التمويل الإسلامية كأحد المسارات الرئيسية لدعم الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الدين العام.