تراجع النفط بعد اتفاق أمريكي–إيراني وفتح مضيق هرمز.. وأسواق الطاقة تترقب عودة التدفقات
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس 18 يونيو 2026، بعد إعلان توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أنهى حالة التصعيد العسكري بين الجانبين، وأعاد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلى جانب تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما هدّأ المخاوف التي كانت تضغط على أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية.
وانخفض خام برنت إلى مستوى يقارب 77 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.4% ليصل إلى 74.88 دولارًا للبرميل، مواصلًا خسائره بعد مكاسب سابقة سجلها عقب التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة.
ويأتي هذا التراجع بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم الالتزام ببنود التفاهم، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب رغم الإعلان عن الاتفاق.
عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز
في سياق متصل، أكد مسؤولون ومصادر ملاحية أن حركة عبور ناقلات النفط بدأت في التعافي تدريجيًا عبر مضيق هرمز، حيث عبرت ثلاث ناقلات سعودية عملاقة محملة بنحو 6 ملايين برميل من الخام بعد إعادة تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها.
ووفقًا لبيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة التجارة العالمية، تتجه ناقلة “Shaden” إلى اليابان، بينما تتجه “Awtad” إلى مدينة أولسان في كوريا الجنوبية، في حين لم يتم تحديد وجهة الناقلة الثالثة “Jaham” بشكل نهائي بعد.
كما أظهرت البيانات عبور عدد من السفن الإيرانية للممر الملاحي بعد رفع بعض القيود، في مؤشر على بداية استئناف حركة التجارة النفطية عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
حذر في عودة الملاحة
ورغم إعادة فتح المضيق، لا تزال حركة الشحن البحري تشهد حذرًا واضحًا، حيث أشار محللون إلى أن تدفق السفن لم يعد إلى مستوياته الطبيعية بشكل كامل، مع استمرار مخاوف شركات الشحن من الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وقال خبراء في أسواق الطاقة إن “الأبواب لم تُفتح بالكامل بعد”، مشيرين إلى أن عودة التدفقات الطبيعية ستحتاج إلى وقت إضافي قبل استقرار حركة الملاحة بشكل كامل.
توقعات بعودة تدريجية للإمدادات
وتوقع عدد من البنوك العالمية أن تستغرق عودة صادرات النفط من دول الخليج وإنتاج الخام إلى مستويات ما قبل الأزمة عدة أشهر، رغم الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.
وأشار بنك غولدمان ساكس إلى أن الصادرات قد تعود إلى طبيعتها بحلول نهاية يوليو، بينما يتوقع استعادة مستويات الإنتاج الكاملة بحلول أكتوبر، مع بقاء بعض التحديات المرتبطة بحركة الشحن.
كما قدّر بنك BNP Paribas أن عودة التدفقات بشكل كامل قد تستغرق عدة أشهر، في حين حذر بنك أوف أميركا من أن عمليات تأمين المضيق وإزالة المخاطر المحتملة قد تمتد لفترة طويلة، ما قد يبقي أسواق النفط تحت ضغط حتى نهاية العام.
تأثيرات ممتدة على الأسواق
ويرى محللون أن أسواق الطاقة ما زالت تتأثر بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم التهدئة الأخيرة، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أبرز نقاط التأثير في حركة الأسعار عالميًا.
