خبير اقتصادي لـ"بانكير": تكوين احتياطي نفطي قوي يحصّن الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية
تراجع أسعار النفط العالمية لا يمثل مجرد خبر اقتصادي عابر، بل يفتح أمام الدول المستوردة للطاقة نافذة مهمة لتعزيز قدراتها الاقتصادية وتأمين احتياجاتها المستقبلية من الوقود، وفي ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، تبرز أهمية استغلال هذه الفرص قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
زيادة المخزون الاستراتيجي من الخام
وقال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن انخفاض أسعار النفط العالمية يمنح مصر فرصة اقتصادية مهمة لتقوية أمنها الطاقي من خلال زيادة المخزون الاستراتيجي من الخام والمنتجات البترولية، بما يساهم في تحقيق وفورات مالية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي تقلبات مستقبلية في الأسواق العالمية.
وأوضح أن تكوين احتياطي استراتيجي خلال فترات انخفاض الأسعار ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري عبر خفض تكلفة الواردات البترولية وتقليل الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب توفير حماية نسبية من الارتفاعات المفاجئة في أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات أسواق النفط.
وأضاف أن توافر مخزون استراتيجي كافٍ يضمن استمرارية الإمدادات البترولية للقطاعات الإنتاجية والخدمية، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي ويحد من مخاطر تعطل الإنتاج، كما يساعد على تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بدعم الطاقة ويوفر موارد إضافية يمكن توجيهها إلى مشروعات التنمية المختلفة.
وأكد د. خضر أن استغلال فترات انخفاض الأسعار لتعزيز الاحتياطي النفطي للدولة يزيد من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على إدارة الأزمات بكفاءة أكبر، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تمثل أحد المحاور المهمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم خطط التنمية المستدامة.
و أشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشهد الإقليمي والدولي لا يزال يمر بحالة من الترقب الحذر نتيجة التطورات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في استقرار منطقة الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
ولفت إلى أن جهود التهدئة والتفاهمات السياسية بين الجانبين قد تسهم في خفض المخاطر الجيوسياسية وتحقيق قدر من الاستقرار في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، بما يدعم حركة الاستثمار والتدفقات المالية العالمية، إلا أن هذا الاستقرار يظل نسبيًا في ظل استمرار الملفات الخلافية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي والأمن البحري.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن بناء مخزون استراتيجي قوي من النفط خلال فترات انخفاض الأسعار يمثل استثمارًا طويل الأجل في أمن الطاقة، ويمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية والتعامل مع المتغيرات الدولية بكفاءة ومرونة.
