خبير لـ"بانكير": تراجع الذهب رغم حرب إيران يعكس ضغوط أسعار النفط على السيولة العالمية
في وقت كان المتوقع فيه أن تتجه أسعار الذهب للصعود مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، جاءت حركة الأسواق بعكس السيناريو التقليدي، لتفاجئ المستثمرين بانخفاض حاد في سعر المعدن الأصفر، بدلًا من ارتفاعه المعتاد في أوقات القلق الجيوسياسي، هذا التحول غير المتوقع أعاد فتح نقاش حول العوامل التي تحكم حركة الذهب في المرحلة الحالية.
حركة الذهب في الأسواق العالمية
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، أن ما حدث لا يمكن تفسيره من زاوية واحدة، بل يرتبط بتداخل معقد بين أسعار النفط والسيولة العالمية وسلوك المؤسسات المالية.
ضغوط النفط على أسعار الذهب
ويوضح الشافعي، في تصريحات لـ"بانكير" أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترات التوترات يفرض ضغوطا مباشرة على الدول والبنوك، التي تجد نفسها أمام فاتورة طاقة أعلى، ما يدفعها إلى البحث عن سيولة نقدية سريعة لمواجهة هذا الارتفاع.
وأكد أن الاحتياج إلى السيولة يؤدي إلى لجوء بعض الأطراف إلى ما يسمى بتسييل جزء من احتياطاتها من الذهب، أي تحويل جزء من المعدن النفيس إلى نقد، بهدف تغطية تكاليف استيراد النفط المرتفع.
وأضاف أن هذه العملية تخلق ضغطًا بيعيًا على الذهب في الأسواق، وهو ما يفسر الانخفاض المفاجئ في أسعاره رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ولفت الشافعي إلى أن في الوقت الذي كان فيه الذهب يتراجع، كانت الأسواق النفطية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل المزاج العام للمستثمرين، حيث ترتبط المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، مباشرة بتوقعات أسعار النفط، ومع كل ارتفاع في احتمالات اضطراب الإمدادات، ترتفع أسعار الخام، ما يزيد من الضغوط المالية على الدول المستوردة للطاقة.
وأشار إلى أنه مع التهدئة النسبية في التصعيد بين واشنطن وطهران، تغير المشهد مجددًا، وبدأت أسعار النفط في التراجع نسبيًا، وهو ما خفف من الضغوط على السيولة العالمية.
وأوضح، أن هذا التراجع أعاد جزءًا من التوازن للأسواق، وسمح بعودة تدريجية لعمليات شراء الذهب باعتباره أداة تحوط أساسية.
وأكد الشافعي، أن هذا التذبذب السريع يعكس مدى حساسية الأسواق العالمية للأحداث السياسية، لكنه في الوقت نفسه يكشف أن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفق قاعدة “الملاذ الآمن”، بل أصبح جزءًا من منظومة أوسع تتداخل فيها الطاقة مع النقد والسياسات المالية للبنوك المركزية.
وتابع: ويخلص كل هذا إلى أن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته الاستراتيجية، لكن تحركاته في المرحلة الحالية باتت أكثر تعقيدا، وتتأثر بعوامل متعددة تتجاوز مجرد التوترات السياسية، لتصل إلى توازنات الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلوك السيولة الدولية.


