الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

اتفاق السلام يعيد شهية المخاطرة.. أسهم العالم ترتفع والنفط يتهاوى

الإثنين 15/يونيو/2026 - 04:40 م
ارشيفية
ارشيفية

شهدت الأسواق العالمية موجة صعود قوية مدفوعة بانفراج سياسي مفاجئ، بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي المواجهة بينهما ويعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة وأطلق موجة شراء واسعة في الأسهم والسندات، مقابل تراجع حاد في أسعار النفط.

وارتفع مؤشر الأسهم الأوروبية "ستوكس 600" بنسبة 1.3% متجاوزاً المستويات التي كان يتداول عندها قبل اندلاع الحرب، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 2%، وصعدت عقود "إس آند بي 500" بنحو 1.2%. وفي آسيا، قاد مؤشرا "نيكاي 225" الياباني و"كوسبي" الكوري الجنوبي المكاسب الإقليمية، ليرتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية بنسبة 3%.

في المقابل، واصل الدولار تراجعه متجهاً نحو أدنى مستوياته في أسبوعين، بينما هبط خام برنت إلى ما دون 84 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع انحسار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ويُنظر إلى الاتفاق بين واشنطن وطهران باعتباره خطوة مفصلية نحو إنهاء صراع ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي منذ أواخر فبراير، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة بالأسواق وأثار مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات النفط. كما أن استئناف تدفق الخام عبر الخليج قد يؤدي إلى تآكل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يمنح البنوك المركزية متنفساً إضافياً في معركتها المستمرة ضد التضخم.

وقال كريستوفر دمبيك، كبير مسؤولي الاستثمار في "بيكتيت أسيت مانجمنت"، إن عودة الإقبال على الأصول الخطرة تعكس ارتياح المستثمرين، لكنه حذر من أن استدامة هذا التفاؤل ستعتمد على التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. وأضاف أن سجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إدارة اتفاقات الشرق الأوسط يبرر قدراً من الحذر، مع بقاء احتمالات عودة التوترات قائمة خلال الأشهر المقبلة.

وكان ترمب قد أعلن عبر منصة "تروث سوشيال" أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه رسمياً يوم الجمعة بالتزامن مع توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن المرحلة التالية ستشمل مفاوضات تمتد 60 يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق في الأوساط المالية، فإن غياب النص الرسمي الكامل للاتفاق واستمرار التباينات حول الملف النووي الإيراني يبقيان الأسواق في حالة ترقب. كما أن تصريحات ترمب الأخيرة، التي ألمح فيها إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات النووية، تذكّر المستثمرين بأن المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ بالكامل.

من جانبه، رأى أندريا غابيلوني، مدير الأسهم العالمية لدى "كيه بي سي سيكيوريتيز"، أن الاتفاق يمثل تطوراً إيجابياً للأسواق من حيث المبدأ، لكنه دعا إلى تجنب المبالغة في التفاؤل قبل اتضاح تفاصيل التنفيذ على الأرض. ومع ذلك، توقع أن تستفيد الأسهم الأوروبية من تراجع الضغوط المرتبطة بمخاطر الطاقة والتوترات الجيوسياسية، خصوصاً في القطاعات الأكثر حساسية لتقلبات أسعار النفط.