الفائدة الأمريكية تفقد بريقها.. الأسواق تترقب أول اختبار لرئيس الفيدرالي الجديد
تترقب الأسواق المالية العالمية أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، في وقت تتزايد فيه حالة الغموض حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وسط بيانات اقتصادية متباينة وضغوط سياسية متصاعدة.
وتشير التوقعات إلى أن الفيدرالي الأمريكي سيتجه على الأرجح إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، في ظل متابعة دقيقة لتداعيات الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تقديرات الأسواق وأداة "فيد ووتش"، فإن نحو 97.4% من المستثمرين يتوقعون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية من جهة، وتحسن سوق العمل الأمريكية من جهة أخرى.
وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد ارتفع خلال مايو 2026 إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين، في حين أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، ما يعكس قوة سوق العمل رغم التشديد النقدي المستمر.
ويرى محللون أن التحدي الحقيقي أمام كيفن وورش لن يكون في قرار هذا الاجتماع، وإنما في الاجتماعات المقبلة، حيث يواجه معادلة اقتصادية معقدة تجمع بين ارتفاع التضخم واستمرار نمو التوظيف، مقابل مطالب متزايدة بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
كما تتابع الأسواق عن كثب أول خطاب مرتقب لرئيس الفيدرالي الجديد، والذي يُنتظر أن يكشف ملامح السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيتجه نحو خفض الفائدة تدريجيًا أو تبني نهج أكثر تحفظًا يعتمد على الانتظار والترقب.
وتشير تقارير بنك الكويت الوطني إلى أن أي توجه واضح نحو خفض الفائدة دون توافق داخلي داخل الفيدرالي قد يثير جدلاً واسعًا بشأن استقلالية القرار النقدي، خاصة في ظل الضغوط السياسية المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع نحو سياسات نقدية أكثر مرونة.
وفي المقابل، فإن تبني سياسة متشددة أو محايدة قد يعيد فتح باب الانتقادات السياسية مجددًا، ما يضع الفيدرالي في موقف حساس بين متطلبات الاقتصاد وضغوط السياسة.
ومع استمرار هذه التحديات، يرى خبراء أن الفيدرالي الأمريكي يدخل مرحلة بالغة التعقيد، قد تكون من الأكثر حساسية منذ سنوات، في ظل ترقب عالمي لأي إشارات من وورش قد تعيد رسم مسار الأسواق المالية وأسعار الأصول خلال النصف الثاني من 2026.
