البيتكوين يتراجع عن ذروته التاريخية.. هل اختبار جديد للمستثمرين؟
فقدت عملة البيتكوين ما يقارب نصف قيمتها منذ بلوغها مستوى قياسي تجاوز 123 ألف دولار في يوليو 2025، في تراجع حاد أعاد الجدل مجددًا حول قوة السوق الرقمية وقدرة المستثمرين على تحمّل تقلباتها الكبيرة، وبعد سنوات من المكاسب التي كافأت من احتفظوا بالعملة خلال فترات التقلب، يبدو هذا الهبوط الأخير بمثابة اختبار جديد لمدى صلابة الثقة في الأصول المشفرة.
ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تحولًا جذريًا في أساسيات الاستثمار في العملات الرقمية، إذ يشير دانيال سوتيروف، المدير المساعد لأبحاث صناديق المؤشرات المتداولة والاستراتيجيات السلبية في مورنينغ ستار، لشبكة CNBC، إلى أن جزءًا كبيرًا من الحركة الحالية يرتبط بطبيعة سوق العملات المشفرة ذاتها، التي تتسم بتقلبات حادة وسريعة.
ويأتي هذا الهبوط في ظل ضغوط أوسع تشهدها الأسواق العالمية، حيث تراجع كل من مؤشر ناسداك المركب والذهب بنحو 4% و8% على التوالي عن أعلى مستوياتهما الأخيرة، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المخاطر وإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية. وبلغ سعر البيتكوين مؤخرًا نحو 63.900 دولار.
ويرجّح خبراء أن تكون عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود القياسية أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، إلى جانب توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما يدفع المستثمرين نحو الحذر من الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية. كما يشير بعض المحللين إلى توجه جزء من السيولة نحو قطاعات بديلة مثل استثمارات الذكاء الاصطناعي بحثًا عن عوائد أكثر استقرارًا.
ويضيف سوتيروف أن أنماط البيع السابقة للبيتكوين كانت غالبًا ما تتبعها موجات تعافٍ قوية، إلا أن الانخفاض الحالي قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم دوافعهم الأساسية للاحتفاظ بالعملة، وحدود المخاطرة المقبولة لديهم.
وعلى الرغم من الترويج المستمر للبيتكوين كأداة تنويع داخل المحافظ الاستثمارية، نظرًا لعدم ارتباطه المباشر بحركة الأسهم أو السندات أو العقارات، فإن هذا الدور لا يزال محل جدل بين الخبراء. فبينما يرى مؤيدوه أنه قد يعزز العوائد خلال فترات تراجع الأصول التقليدية، يشكك آخرون في قدرته على أداء دور “مخزن القيمة” بسبب تقلباته الحادة.
وفي المقابل، يشير منتقدون إلى أن هناك أدوات مالية أكثر استقرارًا للتحوط من التضخم، مثل سندات الخزانة المحمية من التضخم (TIPS)، معتبرين أن الاعتماد على البيتكوين في هذا الدور يظل محفوفًا بالمخاطر.
وتتفق غالبية التوصيات الاستثمارية على أن التعرض للبيتكوين ينبغي أن يظل محدودًا ضمن جزء صغير من المحفظة الاستثمارية، غالبًا بين 1% و5%، وفقًا لمدى تقبّل المستثمر للمخاطر، بهدف موازنة احتمالات الربح المرتفع مع مخاطر الخسارة الحادة.
وبين موجات الصعود الحادة والتراجعات العنيفة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت البيتكوين ستواصل دورها كأصل استثماري عالي المخاطر أم ستنجح في ترسيخ مكانة أكثر استقرارًا داخل النظام المالي العالمي.


