وعود البيت الأبيض لا تكفي.. لماذا فقدت بتكوين زخمها في عهد ترمب؟
عندما لامست عملة بتكوين مستوى 109 آلاف دولار في 20 يناير 2025، بدا المشهد وكأنه بداية مرحلة توسع تاريخية مدفوعة بعودة Donald Trump إلى البيت الأبيض، وسط وعود صريحة بدعم قطاع العملات المشفرة.
لكن بعد مرور أكثر من عام، ومع تداول بتكوين قرب 65 ألف دولار، تبدو تلك اللحظة أقرب إلى ذروة مؤقتة في دورة صعود لم تكتمل، تحولت بعدها السوق إلى حالة من التذبذب والضغط المستمر.
وعود سياسية واسعة.. وتنفيذ محدود
رغم الخطاب الداعم للعملات المشفرة، اتخذت إدارة ترمب خطوات تنظيمية مثل إقرار قانون “جينيوس” للعملات المستقرة، وهو إطار فيدرالي لتنظيم العملات المرتبطة بالدولار، إلى جانب تعيين شخصيات مؤيدة للقطاع في مواقع مؤثرة داخل الإدارة.
لكن السوق كان ينتظر ما هو أبعد من ذلك، خاصة إنشاء احتياطي حكومي مباشر من بتكوين عبر عمليات شراء واسعة، وليس الاعتماد فقط على الأصول المصادرة التي تحتفظ بها الحكومة الأميركية.
هذا الفارق بين “الدعم السياسي” و”التحفيز النقدي المباشر” كان أحد أبرز أسباب خيبة توقعات المستثمرين.
الحرب تتحول إلى المحرك الأكبر
مع تصاعد Iran War، تغيّرت قواعد السوق بالكامل. فقد أصبحت التطورات الجيوسياسية، وليس التصريحات السياسية، هي العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الأسعار.
ففي حين تراجعت بتكوين إلى مستويات قرب 63 ألف دولار خلال ذروة التوتر، فإنها سرعان ما دخلت في موجات تذبذب حادة، بين 73 و76 ألف دولار، مع تحسن نسبي مدفوع بعودة الطلب المؤسسي.
هذا التحول يعكس انتقال مركز الثقل في السوق من السياسة الأميركية إلى المخاطر الجيوسياسية العالمية.
ضغوط مالية وتخارجات قياسية من السوق
لم تقتصر الضغوط على الأحداث السياسية، إذ سجلت صناديق بتكوين المتداولة في البورصة تخارجات تراكمية تجاوزت 4 مليارات دولار، في واحدة من أطول موجات البيع منذ إطلاقها.
كما بدأت شركة Strategy، أكبر حائز مؤسسي لبتكوين، في فتح الباب أمام بيع جزء من ممتلكاتها، بعد سنوات من سياسة الاحتفاظ الكامل، وهو ما زاد من حالة القلق في السوق.
في الوقت نفسه، ساهم ارتفاع توقعات التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية في زيادة الضغوط على الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات المشفرة.
فقدان “الأثر السحري” لترمب على السوق
في المرحلة الحالية، يبدو أن تأثير ترمب على سوق الكريبتو لم يعد بنفس القوة السابقة. فبينما ما زال حاضرًا سياسيًا وإعلاميًا، فإن السوق لم يعد يتفاعل مع تصريحاته بنفس الحساسية السابقة.
حتى عندما أكد في منشور لاحق أنه “لن يخذل سوق الكريبتو”، لم يمنع ذلك استمرار التراجع، ما يعكس تغيرًا في طريقة تسعير السوق للعوامل السياسية.
ويرى محللون أن غياب حزمة تحفيزات مباشرة أو برنامج شراء حكومي واضح جعل تأثير الخطاب السياسي محدودًا مقارنة بالقوى السوقية الأخرى.
سوق تبحث عن قيادة مفقودة
تبدو بتكوين اليوم عالقة بين ثلاثة محركات رئيسية: السياسة الأميركية، والتوترات الجيوسياسية، وحركة رؤوس الأموال المؤسسية.
لكن العامل الأكثر تأثيرًا حاليًا هو الأخير، في ظل تخارجات متزايدة من الصناديق وتراجع شهية المخاطرة.
وبينما كان يُنظر إلى عودة ترمب باعتبارها بداية “عصر ذهبي” للكريبتو، فإن الواقع يشير إلى سوق أكثر تعقيدًا، تتحكم فيه الأزمات العالمية أكثر من الوعود السياسية.
