الأسواق العالمية تترقب الفيدرالي.. الذهب يلمع والنفط يواصل المكاسب
تواصل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط فرض تأثيرها على الأسواق العالمية، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، ودفع أسعار النفط إلى مواصلة الصعود، بالتزامن مع زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في وقت تتداخل فيه تداعيات الحرب مع نتائج أعمال الشركات الكبرى، خاصة العاملة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الذهب يواصل مكاسبه مع تنامي الطلب على الملاذات الآمنة
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، متجاوزة 4139 دولارًا للأوقية، مدعومة بعمليات شراء فنية وزيادة الطلب من المستثمرين الباحثين عن الأصول الآمنة.
وجاءت هذه المكاسب في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب ترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأميركية، حيث يُعد مسار أسعار الفائدة أحد أهم العوامل المؤثرة في أداء الذهب خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدعم بقاء المعدن الأصفر عند مستويات مرتفعة، خاصة إذا تزايدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع أو تباطؤ الاقتصاد العالمي.
النفط فوق 92 دولارًا وسط مخاوف الإمدادات
واصلت أسعار النفط مكاسبها، ليتجاوز خام برنت مستوى 92 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.
وتعززت هذه المخاوف مع استمرار الضربات الأميركية على إيران، وتحويل بعض ناقلات النفط السعودية مساراتها في البحر الأحمر، إضافة إلى تهديدات باستهداف حركة الملاحة، وهو ما زاد من علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع في المنطقة، نظرًا لما قد تسببه أي اضطرابات في الممرات البحرية من تأثير مباشر على حركة التجارة وأسعار النفط العالمية.
الحرب الأميركية على إيران ترفع فاتورة الإنفاق
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران ارتفعت إلى نحو 37.5 مليار دولار، مع تقديم طلبات تمويل إضافية إلى الكونغرس لتغطية النفقات العسكرية.
ويثير هذا الارتفاع في الإنفاق العسكري نقاشًا داخل الولايات المتحدة بشأن تأثير الحرب على الموازنة العامة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من زيادة الضغوط المالية على الاقتصاد الأميركي.
آسيا تواصل الصعود بدعم التكنولوجيا
ورغم حالة الترقب العالمية، واصلت الأسواق الآسيوية تحقيق مكاسب، مدعومة بارتفاع أسهم شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا، مستفيدة من الأداء الإيجابي للأسواق الأميركية.
وفي اليابان، أعلنت الحكومة دعم مشروع ضخم لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بتمويل يتجاوز 380 مليار ين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعات اليابانية في مواجهة السباق العالمي على تقنيات المستقبل.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب قرارات البنوك المركزية، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الأسواق في النصف الثاني من العام.
ترقب عالمي لقرارات الفيدرالي
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يُتوقع أن يقدم إشارات مهمة حول مستقبل السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
ويرى محللون أن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة، بالتزامن مع استمرار أزمة الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى موجة جديدة من التقلبات في أسواق الأسهم والذهب والنفط، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم المخاطر والفرص.
