الطروحات الحكومية في صدارة الرهانات.. البورصة المصرية تستهدف قفزة جديدة في السيولة والتداولات
تراهن البورصة المصرية على برنامج الطروحات الحكومية المرتقب باعتباره أحد أبرز المحركات القادرة على تعزيز عمق السوق وزيادة مستويات السيولة، في ظل توقعات بأن يسهم إدراج شركات جديدة في جذب شرائح أوسع من المستثمرين المحليين والأجانب ورفع كفاءة سوق المال.
ويأتي ذلك بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها قيم التداول خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من نحو 689 مليار جنيه في عام 2020 إلى ما يقرب من 17 تريليون جنيه بنهاية عام 2025، مدفوعة بزيادة النشاط الاستثماري واتساع قاعدة المتعاملين.
ويرى خبراء سوق المال أن أهمية برنامج الطروحات لا تقتصر على توفير موارد مالية للدولة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل خريطة السوق من خلال إضافة شركات وقطاعات جديدة ذات أوزان كبيرة، بما يعزز من تنوع الفرص الاستثمارية ويرفع جاذبية البورصة أمام المؤسسات العالمية.
وقال عمرو هلال، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار بشركة «سي آي كابيتال»، إن السوق المصرية أصبحت أكثر استعدادًا لاستقبال طروحات جديدة بفضل التحسن الملحوظ في السيولة وتنوع قاعدة المستثمرين، مشيرًا إلى أن نجاح الطروحات يعتمد على جودة الأصول المطروحة والتسعير العادل والتوقيت المناسب.
من جانبه، أكد أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرمس، أن تأجيل بعض الطروحات خلال الفترة الماضية كان قرارًا مناسبًا في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية، مشددًا على أهمية الحفاظ على تقييمات عادلة للأصول وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من عمليات التخارج.
وأشار معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، إلى أن إدراج شركات كبرى في قطاعات مثل التأمين والبنوك والبترول والخدمات اللوجستية من شأنه تعزيز تنافسية البورصة المصرية إقليميًا، وجذب المزيد من المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار الأجنبية.
كما توقع عدد من الخبراء أن يؤدي تنفيذ البرنامج بصورة كاملة إلى ضخ سيولة جديدة قد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، مع إمكانية ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية بشكل ملحوظ، خاصة إذا تزامن ذلك مع استقرار الأوضاع الاقتصادية واستمرار الإصلاحات الهيكلية.
وأكد هيثم فهمي، مدير حسابات العملاء بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن نجاح الطروحات لا يقاس فقط بحجم السيولة التي تجذبها، وإنما بقدرتها على تحقيق أداء مستدام للأسهم بعد الإدراج، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على مزيد من الاستثمارات طويلة الأجل.








