الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

هل يقترب الحسم؟.. الإيجار القديم أمام مرحلة فارقة من التغيير

الخميس 11/يونيو/2026 - 11:45 م
ارشيفية
ارشيفية

يظل قانون الإيجار القديم واحدًا من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية إثارة للجدل في مصر، حيث لا يزال يلقي بظلاله على ملايين المواطنين في مختلف المحافظات، في ظل استمرار تعارض المصالح بين الملاك والمستأجرين واتساع نطاق النقاش المجتمعي حول آليات إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بشكل يحقق التوازن والعدالة.

ويأتي هذا الملف في وقت يترقب فيه الشارع المصري ما ستؤول إليه التطورات التشريعية الأخيرة داخل مجلس النواب، بعد التعديلات المقترحة التي تتضمن مددًا انتقالية لإخلاء الوحدات السكنية خلال 7 سنوات، والوحدات التجارية خلال 5 سنوات، بما يعكس توجهًا نحو إعادة هيكلة المنظومة الإيجارية تدريجيًا دون إحداث صدمات اجتماعية مفاجئة.

وفي المقابل، لعبت أحكام المحكمة الدستورية العليا دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الإطار القانوني المنظم للعلاقة بين المالك والمستأجر، حيث أرست مجموعة من المبادئ التي تستهدف تحقيق التوازن بين حماية حق الملكية الخاصة وضمان البعد الاجتماعي المرتبط بحق السكن، مع التأكيد على أن الامتداد القانوني للعقود الاستثنائية لا يمكن أن يتحول إلى حق أبدي غير قابل للتنظيم أو المراجعة.

وأكدت المحكمة في أحكامها أن تثبيت القيمة الإيجارية لفترات طويلة يمثل إخلالًا واضحًا بحقوق الملكية ويخل بمبدأ العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية، كما شددت على أن للمشرع الحق في التدخل لتعديل القيم الإيجارية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق العقاري.

كما استقرت المبادئ الدستورية على أن الامتداد القانوني لعقود الإيجار يظل استثناءً تنظيميًا يمكن للمشرع تنظيمه أو تقليصه وفقًا لمقتضيات الصالح العام، مع قصر هذا الامتداد على جيل واحد من أقارب المستأجر المقيمين معه قبل الوفاة أو الترك، ورفض فكرة التوريث المفتوح عبر أجيال متعاقبة لما يمثله ذلك من إخلال جوهري بحق الملكية.

وفرقت المحكمة بين الوحدات السكنية والوحدات التجارية في طبيعة الحماية القانونية المقررة لكل منهما، مؤكدة أن درجة الحماية الاجتماعية تختلف بحسب طبيعة الاستعمال، وأن للمشرع سلطة وضع مدد انتقالية تنتهي بعدها العقود الاستثنائية، بشرط مراعاة الأبعاد الاجتماعية وعدم الإضرار المفاجئ بالمستأجرين.

وفي ظل استمرار الطعون الدستورية المرتبطة ببعض نصوص قوانين الإيجار القديم، يظل الملف مفتوحًا أمام مزيد من التطورات القضائية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الملكية، مع الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.