الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

من الرحلات إلى المكالمات.. ماذا تعرف السيارة الكهربائية عن صاحبها؟

الخميس 11/يونيو/2026 - 10:11 ص
السيارات الذكية
السيارات الذكية

أثارت التقنيات المتقدمة التي تعتمد عليها السيارات الكهربائية الحديثة تساؤلات متزايدة بشأن خصوصية المستخدمين، في ظل قدرتها على جمع كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالسائقين وتحركاتهم اليومية، وهو ما دفع خبراء وتقارير دولية إلى التحذير من مخاطر إساءة استخدام هذه المعلومات أو مشاركتها مع أطراف أخرى دون إدراك كامل من المستخدمين.

وأصبحت السيارات الكهربائية اليوم أشبه بحواسيب متصلة بالإنترنت أكثر من كونها مجرد وسائل نقل، حيث تعتمد على منظومة متكاملة من المستشعرات وأجهزة الاتصال التي تراقب باستمرار بيانات الموقع الجغرافي، وسلوك القيادة، ومواعيد شحن البطارية، فضلاً عن بعض المعلومات المرتبطة بالهواتف الذكية المتصلة بالسيارة.

وتشمل البيانات التي يتم جمعها تفاصيل دقيقة عن الرحلات اليومية، والأماكن التي يزورها السائق بصورة متكررة، وسرعات القيادة، وأنماط التسارع والكبح، إضافة إلى معلومات تقنية خاصة بأداء المركبة وحالة البطارية. وفي بعض الطرازات المتطورة، يمكن أن تمتد عملية جمع البيانات إلى تسجيلات الكاميرات الداخلية والأنظمة الصوتية المستخدمة داخل المقصورة.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن بعض شركات تصنيع السيارات تستخدم هذه البيانات لتحسين الخدمات الرقمية وتطوير أنظمة القيادة الذاتية وتعزيز كفاءة المركبات، إلا أن المخاوف تتزايد عندما يتم تبادل هذه المعلومات مع جهات خارجية، خاصة شركات التأمين أو شركات تحليل البيانات.

وسلطت تقارير إعلامية دولية الضوء على حالات تم فيها استخدام بيانات القيادة لتقييم سلوك السائقين وتحديد قيمة أقساط التأمين، حيث يمكن أن تؤدي القيادة بسرعات مرتفعة أو التوقفات المفاجئة المتكررة إلى رفع تكلفة التأمين أو التأثير على شروط التغطية التأمينية.

ويرى خبراء أمن المعلومات أن التحدي الأكبر يكمن في غياب الوعي الكافي لدى كثير من المستخدمين بحجم البيانات التي تجمعها مركباتهم، مؤكدين أهمية مراجعة سياسات الخصوصية وإعدادات مشاركة البيانات قبل تشغيل الخدمات الذكية المختلفة.

وفي المقابل، تتيح بعض الشركات للمستخدمين إمكانية تقييد مشاركة البيانات أو تعطيل بعض خدمات التتبع، إلا أن إيقاف جمع المعلومات بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً في العديد من الطرازات الحديثة، نظراً لاعتماد أنظمة التشغيل والخدمات الرقمية على تدفق البيانات بشكل مستمر.

ويؤكد مختصون أن التطور السريع في صناعة السيارات الذكية يستدعي تعزيز التشريعات المنظمة لحماية البيانات الشخصية، مع ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على خصوصية المستخدمين وحقوقهم الرقمية.