الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

الأسهم الأوروبية تغلق منخفضة وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

الثلاثاء 09/يونيو/2026 - 09:56 م
الأسهم الأوروبية
الأسهم الأوروبية

أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع جماعي، مع تزايد حالة الحذر بين المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي تُعد مؤشراً رئيسياً لتحديد اتجاهات السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتعرضت الأسواق الأوروبية لضغوط بيعية دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الماضية، وسط استمرار متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة ومعدلات التضخم العالمية.

تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي

وسجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي انخفاضًا بنسبة 0.42% ليغلق عند مستوى 619.09 نقطة، متراجعًا بنحو 2.64 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا التراجع بعد فترة من المكاسب التي دعمتها رهانات الأسواق على انحسار المخاطر الجيوسياسية وتحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

خسائر قوية في ألمانيا وبريطانيا

وقادت الأسواق الألمانية والبريطانية موجة التراجع الأوروبية، حيث انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.80% ليغلق عند 24,418.07 نقطة، متأثرًا بالضغوط الواقعة على الأسهم الصناعية والتصديرية الحساسة لتوقعات النمو العالمي وأسعار الفائدة.

وفي المملكة المتحدة، سجل مؤشر فوتسي 100 أكبر الخسائر بين الأسواق الرئيسية، بعدما تراجع بنسبة 1.41% إلى 10,227.33 نقطة، فاقدًا نحو 146 نقطة خلال الجلسة.

كاك الفرنسي يخالف الاتجاه العام

على الجانب الآخر، تمكن مؤشر كاك 40 الفرنسي من الإغلاق في المنطقة الخضراء، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.05% ليصل إلى 8,203.43 نقطة.

وجاء الأداء الإيجابي المحدود بدعم من عمليات شراء انتقائية على عدد من الأسهم القيادية، إلا أن تلك المكاسب لم تكن كافية لتغيير الاتجاه السلبي العام للأسواق الأوروبية.

بيانات التضخم الأميركية في بؤرة اهتمام المستثمرين

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عن شهر مايو، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.

وتزايدت أهمية هذه البيانات بعد صدور أرقام قوية لسوق العمل الأميركي، عززت التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول من المتوقع.

كما استمرت الأسواق في مراقبة تحركات عوائد السندات الأميركية والدولار وأسعار النفط، باعتبارها مؤشرات مؤثرة في اتجاهات الاستثمار العالمية خلال المرحلة المقبلة.

تراجع شهية المخاطرة عالميًا

وجاءت خسائر الأسواق الأوروبية بالتزامن مع حالة من الحذر في الأسواق الأميركية، خاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد موجة ارتفاعات قوية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات الأسعار الحالية.

ورغم أن تراجع أسعار النفط قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية على الشركات والمستهلكين، فإن الأسواق تعاملت مع هذا الانخفاض بحذر، نظرًا لارتباطه أيضًا بمخاوف تتعلق بتباطؤ الطلب العالمي وآفاق النمو الاقتصادي.

الشرق الأوسط وأسعار الطاقة يواصلان التأثير

ولا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل المؤثرة على أداء الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل العلاقة المباشرة بين التوترات الإقليمية وتحركات أسعار النفط والطاقة.

وكانت الأسواق الأوروبية قد واجهت خلال الأسابيع الماضية ضغوطًا متزايدة نتيجة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات إضافية أمام البنوك المركزية في جهودها لاحتواء التضخم.

الأسواق بين دعم الطاقة وضغوط الفائدة

ويرى محللون أن الأسواق الأوروبية تمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم دقيقة بين عاملين رئيسيين؛ الأول إيجابي ويتمثل في تراجع نسبي للمخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار الضغوط الناتجة عن احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تقييمات بعض الأسهم بعد المكاسب الكبيرة الأخيرة.

ومن المرجح أن تظل تحركات الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج بيانات التضخم الأميركية، وتوجهات البنوك المركزية العالمية، وأي تطورات جديدة تتعلق بالأوضاع الجيوسياسية وأسواق الطاقة.

المستثمرون يتجهون نحو الأسهم الدفاعية

ويعكس أداء جلسة الثلاثاء تحولًا ملحوظًا في سلوك المستثمرين نحو مزيد من الانتقائية، مع زيادة الإقبال على القطاعات الدفاعية والشركات ذات المراكز المالية القوية، مقابل تقليص التعرض للأسهم الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والدورات الاقتصادية.

وبذلك يدخل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي مرحلة مهمة خلال الجلسات المقبلة، بالقرب من مستويات فنية حساسة، بعد تراجعه من القمم التي سجلها خلال موجة التفاؤل الأخيرة المرتبطة بانخفاض مخاطر الطاقة وعودة التدفقات الاستثمارية إلى الأسهم الأوروبية.