الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

التصالح في مخالفات البناء.. من يتحمل المسؤولية الحقيقية: المواطن أم المقاول؟

الجمعة 05/يونيو/2026 - 10:21 ص
مخالفات البناء
مخالفات البناء

في الوقت الذي تمضي فيه الدولة في ملف التصالح في مخالفات البناء كأحد أهم أدوات تقنين الأوضاع العمرانية، يظل الجدل قائمًا حول توزيع المسؤولية بين أطراف عملية البناء، خاصة في الحالات التي نشأت فيها المخالفات منذ مراحل التنفيذ الأولى.

فبينما يُفترض منطقيًا أن يتحمل من ارتكب المخالفة عبء تصحيحها، برزت في التطبيق العملي إشكالية واضحة، إذ تحولت المسؤولية تدريجيًا إلى المواطن أو مالك الوحدة السكنية باعتباره “المستفيد النهائي”، بينما تراجع دور المقاول والمطور العقاري في كثير من الحالات، رغم أنه الطرف الذي باشر أعمال البناء في الأصل.

تحول في مسار المسؤولية

مع بداية تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، لجأ العديد من المقاولين والمطورين العقاريين إلى عرض تولي إجراءات التصالح نيابة عن العملاء، باعتبارهم القائمين على التنفيذ والمسؤولين عن الاشتراطات الفنية والهندسية.

لكن مع مرور الوقت، تغيرت الآلية الفعلية للتنفيذ، ليصبح المواطن هو المسؤول المباشر عن تقديم طلبات التصالح وسداد الرسوم واستكمال الإجراءات، بحكم كونه مالك العقار أو الوحدة، حتى وإن لم يكن طرفًا في المخالفة من حيث الإنشاء أو التخطيط.

أسئلة عدالة المسؤولية

هذا التحول يطرح مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول العدالة في توزيع المسؤوليات داخل ملف بالغ الحساسية:

  • هل من العادل تحميل المالك النهائي وحده تبعات مخالفة نشأت أثناء البناء؟
  • أين يقع دور المقاول أو المطور العقاري في حالة ارتكاب مخالفة إنشائية أو عدم الالتزام بالترخيص؟
  • هل هناك آليات كافية لمساءلة الأطراف المنفذة للمشروعات المخالفة؟
  • ولماذا يستمر بعض المقاولين في مزاولة النشاط ذاته دون تحميلهم تبعات الماضي؟

أطراف متعددة في معادلة واحدة

يرى خبراء في قطاع التشييد أن ملف المخالفات لا يمكن فصله عن سلسلة أطراف متداخلة تشمل: المقاول، والمالك، والمكتب الهندسي، وأحيانًا الجهات الرقابية المحلية، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية النهائية عملية معقدة.

في المقابل، يؤكد متضررون أن العبء الأكبر يقع على المواطن البسيط الذي قد يكون اشترى الوحدة السكنية بحسن نية، ليفاجأ لاحقًا بوجود مخالفات تتطلب مبالغ مالية وإجراءات قانونية لتقنين الوضع.

أصوات من داخل الملف

أحد المتعاملين في سوق العقارات يقول إن “المشكلة تبدأ من غياب الرقابة الدقيقة أثناء التنفيذ، ما يفتح الباب أمام مخالفات لا يعلم بها المشتري إلا بعد سنوات”.

بينما يشير محامٍ متخصص في قضايا البناء إلى أن “الإطار القانوني الحالي يركز على تقنين الوضع القائم أكثر من تتبع المسؤولية الجنائية أو المدنية للمقاول، وهو ما يخلق فجوة في العدالة”.

أسئلة مفتوحة

  • هل يحتاج ملف التصالح إلى إعادة توزيع للمسؤوليات بين الأطراف المختلفة؟
  • وهل يمكن إلزام المقاولين والمطورين بتحمل جزء من تكلفة التصالح في حالات المخالفات المثبتة عليهم؟
  • وكيف يمكن حماية المشتري حسن النية من أعباء لم يكن طرفًا فيها؟

في النهاية، يبقى ملف مخالفات البناء واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا، حيث تتداخل فيه المسؤولية القانونية مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل الحاجة إلى إعادة ضبط العلاقة بين أطراف المنظومة أمرًا مطروحًا بقوة على طاولة النقاش.