أوبك: تراجع الطلب على النفط مؤقت والاستثمارات ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي
أكد هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك، أن التباطؤ الذي تشهده أسواق النفط خلال الفترة الحالية لا يعكس تراجعاً هيكلياً في الاستهلاك العالمي، بل يمثل طلباً مؤجلاً من المتوقع أن يعود بقوة خلال السنوات المقبلة، مشدداً على أهمية استمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة وعدم ربط القرارات الاستراتيجية بتطورات مؤقتة أو أزمات عابرة.
وخلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي بروسيا، أوضح الغيص أن التعديلات التي أجرتها أوبك على توقعات نمو الطلب خلال العام الجاري كانت محدودة للغاية، حيث لم تتجاوز 100 ألف برميل يومياً، ما يؤكد استمرار متانة الطلب العالمي على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن المنظمة تتوقع انتقال جزء من الطلب الحالي إلى الأعوام المقبلة، وهو ما انعكس في رفع تقديرات نمو الطلب على النفط خلال عام 2027 إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3 مليون برميل يومياً.
اضطرابات جيوسياسية تضغط على الأسواق
وتأتي تصريحات الغيص في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من التقلبات الحادة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطراب حركة الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
وأثرت هذه التطورات على مستويات الأسعار وتدفقات الإمدادات، ما دفع العديد من الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم خططها واستثماراتها المستقبلية في قطاع الطاقة، وسط مخاوف من استمرار الضغوط على السوق العالمية.
وفي المقابل، كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت تراجع الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي للمرة الأولى منذ جائحة كورونا، معتبرة أن ارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمة الحالية قد ينعكس سلباً على وتيرة الاستهلاك ويحد من نمو الطلب العالمي.
رسالة واضحة: لا توقفوا الاستثمار
وشدد الأمين العام لأوبك على أن صناعة النفط تعتمد على خطط طويلة الأجل تتطلب سنوات من التمويل والتطوير والتنفيذ، مؤكداً أن اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على أحداث مؤقتة قد يؤدي إلى اختلالات مستقبلية في توازن الأسواق.
وأوضح أن العالم سيظل بحاجة إلى مزيج متنوع من مصادر الطاقة خلال العقود المقبلة، بما يشمل النفط والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، داعياً إلى مواصلة ضخ الاستثمارات في مختلف القطاعات لضمان تلبية الطلب المتنامي على الطاقة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى تراجع الاستثمارات الموجهة لمشروعات النفط للعام الثالث على التوالي، رغم استمرار ارتفاع الأسعار والتحديات المتعلقة بأمن الإمدادات.
الطلب العالمي يتجه لمستويات قياسية
وأكد الغيص أن توقعات أوبك طويلة الأجل تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط ليصل إلى نحو 123 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، بزيادة تتراوح بين 18 و19 مليون برميل يومياً مقارنة بالمستويات الحالية.
كما رجّح ارتفاع الطلب على الطاقة الأولية بنحو 23% خلال الفترة نفسها، مع احتفاظ النفط بدور محوري في منظومة الطاقة العالمية بحصة تقترب من 30% من إجمالي مزيج الطاقة.
واختتم الغيص تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق أمن الطاقة العالمي يتطلب استمرار الاستثمارات في جميع المصادر دون استثناء، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي توجهها أوبك للأسواق وصناع القرار تتمثل في ضرورة تعزيز الإنفاق الاستثماري لضمان تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة خلال العقود المقبلة.

