هل تنخفض أسعار الشقق؟.. خبيرة تحسم الجدل حول مستقبل العقارات
أكدت نور طه، خبيرة أسواق المال والاستثمار، أن السوق العقاري المصري يدخل خلال عام 2026 مرحلة انتقالية جديدة تختلف عن سنوات الطفرات السعرية المتتالية التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن المشهد الحالي تحكمه أربعة عوامل رئيسية تتمثل في ارتفاع تكلفة البناء والأراضي، وتراجع أسعار الفائدة مقارنة بالسنوات السابقة، واستمرار الطلب الحقيقي على السكن مدفوعًا بالنمو السكاني، إلى جانب بدء انعكاسات تعديلات قانون الإيجار القديم على السوق.
وقالت “طه”، لـ"بانكير" إن التوقعات الحالية لا تشير إلى حدوث تراجع حاد أو انهيار في أسعار العقارات، كما لا تدعم سيناريو القفزات السعرية الكبيرة التي صاحبت فترات التضخم المرتفع، موضحة أن الاتجاه الأقرب يتمثل في تباطؤ وتيرة الارتفاعات واستقرار نسبي للأسعار مع زيادات محدودة تتماشى مع تكلفة التطوير والبناء.
وأضافت أن استمرار ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والأراضي وأجور العمالة وتكاليف التمويل يجعل من الصعب على المطورين العقاريين خفض الأسعار بصورة مباشرة، متوقعة أن تلجأ الشركات إلى تقديم أنظمة سداد أكثر مرونة وفترات تقسيط أطول كبديل عن التخفيضات السعرية الكبيرة.
وأشارت إلى أن سوق إعادة البيع "الريسيل" قد يشهد فرصًا أكبر للتفاوض خلال الفترة المقبلة، خاصة مع رغبة بعض الملاك في توفير السيولة، وهو ما قد يمنح المشترين فرصًا أفضل مقارنة بالمشروعات الجديدة.
وفيما يتعلق بسوق الإيجارات، توقعت نور طه استمرار الاتجاه الصعودي خلال عامي 2026 و2027 نتيجة زيادة الطلب على الوحدات المؤجرة وصعوبة التملك بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين، لافتة إلى أن مناطق مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد والعاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجامعية تعد من أكثر المناطق المرشحة لتسجيل زيادات في القيم الإيجارية.
وأكدت أن ملف الإيجار القديم يمثل أحد أبرز المتغيرات المؤثرة في القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة، خاصة بعد بدء تطبيق تعديلات قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، والتي تتضمن زيادة سنوية دورية بنسبة 15%، مع فترات انتقالية تنتهي بتحرير العلاقة الإيجارية للوحدات غير السكنية بعد خمس سنوات والسكنية بعد سبع سنوات.
وأوضحت أن دخول عدد من الوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم إلى السوق تدريجيًا قد يساهم في زيادة المعروض سواء للبيع أو للإيجار الحر، الأمر الذي يعزز كفاءة الاستفادة من الثروة العقارية ويحد من الضغوط السعرية، لكنه لن يؤدي إلى انهيار الأسعار كما يعتقد البعض.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا في معايير الاستثمار العقاري، حيث ستصبح جودة المشروع والموقع والطلب الحقيقي عوامل أكثر أهمية من المضاربات والرهان على الارتفاعات السريعة للأسعار.
واختتمت نور طه تصريحاتها بالتأكيد على أن العقار سيظل أحد أهم أدوات حفظ القيمة والاستثمار في مصر، إلا أن السوق يتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا وتوازنًا، تعتمد على الدراسة الدقيقة للفرص الاستثمارية والاحتياجات الفعلية للمشترين والمستأجرين.




