رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

هجرة المطورين والشركات إلى الأسواق الخارجية تهدد مستقبل قطاع التكنولوجيا في إسرائيل

الأحد 31/مايو/2026 - 02:24 م
تعبيرية عن خدمات
تعبيرية عن خدمات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بعد ظهور مؤشرات متزايدة على انتقال الكفاءات والشركات ورؤوس الأموال إلى الخارج، في تطور يثير تساؤلات حول قدرة القطاع على الحفاظ على مكانته كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي.

وكشف تقرير حديث صادر عن هيئة الابتكار الإسرائيلية عن تنامي ظاهرة هجرة المطورين ونقل أنشطة الشركات التكنولوجية إلى أسواق خارجية، وسط تحذيرات من تأثيرات طويلة الأجل قد تطال منظومة الابتكار وريادة الأعمال في البلاد.

وأشار التقرير إلى تصاعد عمليات نقل الإدارات العليا ومراكز اتخاذ القرار إلى الخارج، خاصة نحو الولايات المتحدة ودول أوروبا الشرقية، بالتزامن مع تزايد توجه الشركات التكنولوجية لتوسيع أنشطتها خارج إسرائيل.

وأوضح أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز مكانتها كمركز رئيسي لعمليات الشركات الإسرائيلية العاملة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في خريطة النشاط الاستثماري والإداري للقطاع.

تراجع غير مسبوق في وظائف البحث والتطوير

وسجل القطاع أول انخفاض في أعداد العاملين بمجال البحث والتطوير داخل إسرائيل منذ أكثر من عقد، في مؤشر اعتبره التقرير من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة التكنولوجية.

وبحسب البيانات، فقد خسر القطاع نحو 3500 وظيفة في مجالات البحث والتطوير، مع تراجع نسبة العاملين داخل إسرائيل مقارنة بإجمالي القوى العاملة في شركات التكنولوجيا المتقدمة.

نزوح مراكز الإدارة وصنع القرار

ولفت التقرير إلى انخفاض نسبة كبار المديرين التنفيذيين المقيمين في إسرائيل بنحو 9.6%، مقابل ارتفاع أعداد القيادات التنفيذية التي تدير أعمالها من الولايات المتحدة.

ويرى معدو التقرير أن هذا الاتجاه يعكس تحولًا تدريجيًا لمراكز الإدارة وصنع القرار بعيدًا عن السوق المحلية، وهو ما قد يؤثر على قدرة إسرائيل في الحفاظ على دورها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.

الذكاء الاصطناعي وضغوط التمويل

وأرجع محللون هذا التحول إلى عدة عوامل، من بينها تقلبات أسعار الصرف التي زادت الضغوط التشغيلية على الشركات، إلى جانب التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما فرضته من تغييرات في هيكل التوظيف.

كما أشار التقرير إلى أن اعتماد القطاع بشكل كبير على التمويل الأجنبي يمثل أحد العوامل التي تسهل نقل الأنشطة التشغيلية إلى الخارج، حيث يغطي رأس المال الأجنبي ما يقرب من نصف الإنفاق على البحث والتطوير.

وحذرت هيئة الابتكار الإسرائيلية من أن استمرار هجرة الكفاءات والشركات قد يضع القطاع أمام تحديات هيكلية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تراجع عدد العاملين في المجالات التقنية الأساسية وانتقال المزيد من الأنشطة الاستراتيجية إلى أسواق خارجية.

وأكد التقرير أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة يقف حاليًا أمام مرحلة مفصلية، تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة للحفاظ على الكفاءات المحلية وتعزيز جاذبية بيئة الاستثمار والابتكار داخل إسرائيل.