تحذيرات وول ستريت من انتهاء موجة صعود الأسهم بضغط من المؤشرات الاقتصادية
أطلق خبراء الاستراتيجية في وول ستريت تحذيرات صريحة من أن فترة الهدوء والاستقرار التي تلت صدور نتائج أعمال الشركات القوية قد انتهت رسميًا، مؤكدين أن الواقع الاقتصادي الكلي القاسي بات يهدد بشكل مباشر مسار صعود الأسهم الأميركية المحقق منذ مطلع العام الجاري.
فمع إعلان أكثر من 90% من الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" عن نتائجها المالية، بدأ تركيز المستثمرين يتجه بقوة نحو التحديات المعقدة التي تنتظر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثًا، كيفن وارش.
الضغوط الاقتصادية الكلية تزيح التفاؤل الجزئي
وتشهد أسواق المال حاليًا تباينًا واضحًا بين الأداء المالي الجيد للشركات والمؤشرات الاقتصادية العامة، وتتمثل أبرز الضغوط الراهنة في النقاط التالية:
استقرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل.
تسجيل قراءتين مرتفعتين متتاليتين لأسعار المستهلكين والمنتجين خلال الأسبوع الماضي.
تحول توقعات المتعاملين نحو تسعير احتمالية رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها هذا العام.
ويرى الخبراء الفنيون أن مستثمري الأسهم ركزوا طويلاً على العوامل الجزئية المتمثلة في الأرباح الرائعة، متجاهلين البيئة الاقتصادية الكلية التي لا تبدو متفائلة بالقدر نفسه، مما يستوجب الحذر الشديد خلال المرحلة المقبلة.
موجة بيع حادة تضرب القطاعات الحساسة
وترجمت المخاوف الاقتصادية بشكل عملي في تداولات نهاية الأسبوع، حيث تعرضت القطاعات والزوايا الأكثر حساسية لأسعار الفائدة في سوق الأسهم لضغوط بيعية مكثفة؛ إذ هبط مؤشر "راسل 2000" للشركات الصغيرة بنسبة 2.4% مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ نوفمبر الماضي.
في حين تراجعت سلة أسهم الشركات غير الرابحة التابعة لمجموعة "مورغان ستانلي" بنسبة بلغت 4.3%، وهو ما دفع مؤسسات استثمارية كبرى مثل "غولدمان ساكس" إلى التوصية ببيع أسهم التكنولوجيا غير الرابحة على المكشوف.
تقلبات السندات وتهديدها المباشر لأسواق الأسهم
وأوضح استراتيجيو "مورجان ستانلي" أن حركة الأسهم الحالية معرضة لمخاطر تصحيح نزولي كبير، حيث يهدد التراجع العالمي في سوق السندات وعوائدها المرتفعة بعرقلة موجة الصعود الواسعة المدفوعة بفرص الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وأشاروا إلى أنه في حال استمرار تذبذب أسواق السندات وصعود الفائدة طويلة الأجل، فإن السوق ستشهد أول تصحيح ملموس في أسعار الأسهم منذ بلوغ القاع في نهاية مارس، رغم تمسكهم بنظرتهم الإيجابية طويلة الأجل وتحديد مستهدف مؤشر "إس آند بي 500" عند 8300 نقطة خلال الـ 12 شهرًا المقبلة.
تضخم الفائدة والتحديات التاريخية للقيادة الجديدة
تأتي قراءات التضخم المتتالية لتعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يمثل صدمة للمراهنين على سياسة تيسيرية في بداية ولاية وارش.
وإلى جانب الضغوط التضخمية، تواجه الأسهم تحديًا تاريخيًا يرتبط بتغيير قيادة الفيدرالي؛ إذ تشير البيانات التاريخية لمصرف "باركليز" منذ عام 1930 إلى أن مؤشر الأسهم الأميركية القياسي يسجل متوسط تراجع يبلغ 12% في الأشهر الثلاثة الأولى التي تعقب تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، حيث تميل أسواق الأسهم عادة إلى اختبار الإدارة الجديدة فور تسلمها المهمة.
ترقب بيانات التضخم ومحضر الفيدرالي ونتائج "إنفيديا"
وينتظر المتعاملون في أسواق الأسهم عدة أحداث جوهرية لتحديد الاتجاه القادم؛ حيث يصدر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لاستيضاح مبررات الإبقاء على الفائدة دون تغيير، يليه صدور توقعات التضخم من جامعة ميشيغان.
وفي المقابل، تترقب الأوساط المالية الإعلان المرتقب لنتائج أعمال شركة "إنفيديا"، العملاق الأكبر في مؤشر "إس آند بي 500"، والتي يراهن عليها المستثمرون لإنعاش التداولات، رغم قناعة الاقتصاديين بأن العناوين الجيوسياسية والقلق الاقتصادي العام سيكونان المحركين الأساسيين لحركة الأسهم في الأشهر المقبلة بدلاً من نتائج الشركات الفردية.
