الدولار يحقق أقوى مكاسب أسبوعية منذ مارس وسط توقعات رفع الفائدة الأمريكية
سجل الدولار الأمريكي أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهرين، مدعومًا بتزايد التوقعات بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 1.2% خلال الأسبوع، ليحقق أقوى مكاسب أسبوعية منذ مارس الماضي، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة المخاوف من استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع استمرار ارتفاع معدلات التضخم بوتيرة أعلى من المتوقع، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة تسعير توقعاتهم بشأن مسار الفائدة الأمريكية، بعدما كانت الأسواق تميل قبل أسابيع إلى توقع خفض الفائدة أو تخفيف السياسة النقدية.
وتزايدت رهانات الأسواق على احتمالية رفع الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، خاصة بعد تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي حذرت من استمرار مشكلة التضخم وضرورة إبقائه تحت السيطرة.
وقال أندرو هازليت، المتخصص في تداول العملات لدى شركة “مونكس”، إن قوة الدولار جاءت نتيجة مزيج من ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب صدور بيانات تضخم أمريكية قوية عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأضاف أن الدولار مرشح للحفاظ على قوته حتى مع احتمالات تراجع حدة الصراع في المنطقة، خاصة مع استمرار تدفق المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات.
كما استفاد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث يرى محللون أن الفارق في العوائد بين الولايات المتحدة وأوروبا يدعم استمرار صعود العملة الأمريكية أمام اليورو والجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تعرض اليورو لضغوط متزايدة مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية على اقتصاد منطقة اليورو، بينما تراجع الجنيه الإسترليني متأثرًا بحالة عدم اليقين السياسي في بريطانيا.
وأشار محللون في بنوك عالمية، من بينها “جيه بي مورجان” و”جولدمان ساكس”، إلى أن الدولار قد يواصل تحقيق مكاسب إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد الإقبال على الأصول الأمريكية، سواء في أسواق السندات أو أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
كما أظهرت بيانات أسواق العقود الآجلة تحول المستثمرين والمضاربين إلى تبني مراكز شرائية على الدولار، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للعملة الأمريكية على المدى القريب، وسط ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية العالمية.


