بعد قرار الحكومة تحويل سياراتها للكهرباء.. هل شبكة الشحن في مصر جاهزة؟
أعاد قرار الحكومة البدء في تحويل أسطولها الرسمي للعمل بالطاقة الكهربائية إلى الواجهة من جديد ملف جاهزية البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية داخل السوق المحلي، في ظل توسع تدريجي في الاعتماد على هذا النوع من المركبات خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الجهات الحكومية أو الأفراد.
الحكومة تتجه لتحويل السيارات إلى الكهرباء
بدأت الحكومة بالفعل إجراءات استبدال السيارات التقليدية بسيارات كهربائية ضمن أسطولها الرسمي، مع التحرك للتعاقد على أول دفعة مخصصة للمسؤولين الحكوميين، وذلك في إطار خطة تستهدف تقليل استهلاك الوقود وخفض أعباء الإنفاق العام، ودعم استراتيجية التحول إلى النقل الأخضر وتحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل الجهاز الإداري للدولة.
وأكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الميزانية المخصصة لمشروع إحلال السيارات الحكومية لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، موضحًا أن الأولوية حاليًا لتحديد أنواع السيارات المراد التعاقد عليها، ثم الدخول في مراحل التفاوض والممارسة مع الشركات الموردة.
وأضاف أن هذه الخطوات تأتي ضمن توجه الدولة لتقليل فاتورة الطاقة وترشيد الاستهلاك، مشيرًا إلى متابعة دورية من الحكومة لملف توفير المنتجات البترولية وإدارة منظومة الطاقة بشكل عام.
هل شبكة الشحن قادرة على استيعاب التحول؟
ورغم هذه الخطوات، يرى خبراء أن شبكة شحن السيارات الكهربائية في مصر ما تزال بحاجة إلى توسعات كبيرة قبل أن تصبح قادرة على استيعاب أي توسع واسع في أعداد السيارات الكهربائية، سواء داخل القطاع الحكومي أو لدى المستخدمين الأفراد.
عدد محطات الشحن في مصر 2026
تشير التقديرات إلى أن عدد محطات ونقاط شحن السيارات الكهربائية في مصر يتراوح حاليًا بين 1200 و1500 محطة، مع خطط تستهدف مضاعفة هذا العدد ليصل إلى نحو 3000 محطة بنهاية عام 2026.
لكن التحدي لا يقتصر على العدد فقط، بل يمتد إلى التوزيع الجغرافي، حيث تتركز أغلب المحطات في القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية وبعض المدن الساحلية والطرق الرئيسية، بينما تعاني محافظات أخرى من نقص واضح في خدمات الشحن.
كما يبرز تحدٍ آخر يتمثل في اختلاف معايير الشحن بين السيارات ومحطات الخدمة، إذ تعتمد بعض السيارات على النظام الصيني "GB/T"، بينما تتجه محطات حديثة إلى المعيار الأوروبي "CCS2"، وهو ما قد يخلق إشكاليات مستقبلية في التوافق بين السيارات والبنية التحتية.
تحديات الشحن المنزلي
ومن التحديات أيضًا صعوبة الشحن المنزلي في بعض المناطق، خاصة الأحياء القديمة والمباني السكنية المزدحمة، حيث يواجه كثير من المستخدمين صعوبة في تركيب شواحن خاصة أو توفير مصادر كهرباء آمنة بشكل مستمر.
ميزة تدعم التحول الحكومي
في المقابل، يرى خبراء أن التحول الحكومي قد يكون أسهل نسبيًا، لأن جزءًا كبيرًا من السيارات الحكومية يعمل داخل نطاقات تشغيل محددة مثل الوزارات والعاصمة الإدارية، ما يتيح إنشاء محطات شحن مركزية خاصة دون الاعتماد الكامل على الشبكة العامة.
ويتوقع أن يسهم هذا التوجه في تحفيز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في مجال محطات الشحن، مع زيادة الطلب المتوقع على خدمات السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة.


