رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

كيف يتوافق ذلك مع بروتوكول التواجد الرسمي؟

"امشي خالص من قدامي" الفريق كامل الوزير ينهر أحد مهندسي محور الفشن

السبت 09/مايو/2026 - 07:30 م
الفريق كامل الوزير
الفريق كامل الوزير

في لحظة بدت عادية في ظاهرها، لكنها حملت في طياتها الكثير من التساؤلات، لم تستطع مسامع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن تُكمل استيعاب بقية شرح أحد مهندسي مشروع محور الفشن التابع لأعمال البنية التحتية، أثناء جولة ميدانية داخل موقع العمل.

 المشهد الذي التُقطت بعض تفاصيله عبر مقاطع وصور متداولة، أعاد طرح أسئلة حول طبيعة التواصل داخل الزيارات الرسمية، وحدود التدخل الفني في لحظات التنفيذ.

بدأت الواقعة حين كان الوزير يتابع سير العمل في أحد المشروعات الكبرى المرتبطة بتطوير الطرق والكباري، وهي من الملفات التي يحظى فيها القطاع باهتمام مباشر من وزارة النقل. وخلال الشرح الفني الذي قدمه أحد المهندسين المسؤولين عن التنفيذ، بدا أن هناك مقاطعة أو تدخلًا مفاجئًا من الوزير، قائلًا: “ امش خالص من قدامي”، والتي كررها بأسلوب سريع ودون محاولة لإعطاء فرصة للمهندس المسؤول. ما أدى إلى توقف الشرح في لحظات حاسمة، وسط حالة من الترقب بين الحضور من الاستشاريين والمهندسين.

ماذا لدينا حول محور الفشن

يمثل محور الفشن أحد المشروعات الحيوية التي تهدف إلى تعزيز الربط المروري بين ضفتي نهر النيل في محافظة بني سويف، بما يسهم في تخفيف الضغط عن الطرق التقليدية وتحسين حركة النقل بين القرى والمراكز المحيطة. ويأتي هذا المشروع ضمن خطة الدولة لتطوير البنية التحتية وإنشاء محاور عرضية جديدة على النيل، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويسهل حركة التجارة والخدمات بين شرق وغرب المحافظة.

كما يُتوقع أن يسهم محور الفشن في إحداث نقلة نوعية في مستوى السيولة المرورية وتقليل زمن التنقل، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار في المناطق المجاورة له. ويعد المشروع جزءًا من رؤية أشمل تستهدف تعزيز شبكة الطرق القومية، وربط التجمعات العمرانية الجديدة بالمدن القائمة، بما يحقق تكاملًا في منظومة النقل ويخدم خطط التنمية المستدامة في صعيد مصر.

مشهد مثير

وفي مشهد أثار انتباه المتواجدين، ظهر الوزير وهو يوجه حديثه بشكل مباشر إلى الفريق الفني، قبل أن يطلب الاستعانة بالدكتور عبد الرحمن، رئيس الهيئة العامة الكباري، لإعادة توضيح بعض النقاط الفنية المرتبطة بآلية التنفيذ ومسارات العمل داخل المشروع. هذا التحول السريع في مسار النقاش أعطى انطباعًا بأن هناك مساحة من إعادة التقييم الفوري لبعض ما يتم عرضه ميدانيًا.

ومع استمرار الجولة، برزت ملامح جدل غير معلن بين ما يقدمه الفريق الهندسي من شرح تفصيلي، وبين رؤية الوزير التي بدت أكثر تركيزًا على النتائج النهائية وسرعة الإنجاز، وهو ما يعكس نهجًا معروفًا عنه في متابعة المشروعات القومية، حيث يضع معيار الوقت والجودة في مقدمة الأولويات.

من هو الدكتور عبد الرحمن؟

الدكتور عبد الرحمن الباز هو رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري، كما يشغل منصب مساعد وزير النقل للمشروعات. ويُعد من الكفاءات البارزة في قطاع النقل والبنية التحتية، حيث يساهم في الإشراف على تنفيذ وتطوير العديد من مشروعات الطرق والمحاور القومية، بما يدعم خطط الدولة في تحسين منظومة النقل ورفع كفاءة شبكة الطرق.

كما تتوارد بعض المعلومات حول كون الدكتور عبد الرحمن  الباز يعمل أيضًا مدرس لهندسة الطرق والمرور، ولديه خبرة أكاديمية بالعمل الفني، كما بدا ظهوره في بعض لقاءات زيارات الوزير الميدانية.

هل يعد هذا ضغطًا على الفرق التنفيذية؟

لكن ما لفت الانتباه أكثر لم يكن فقط في مضمون النقاش، بل في طريقة إدارة الحوار داخل موقع العمل، إذ رأى البعض أن المشهد يعكس ضغطًا كبيرًا على الفرق التنفيذية، بينما اعتبر آخرون أنه أسلوب إداري مباشر يهدف إلى ضبط الإيقاع العام للمشروع وعدم ترك أي تفاصيل دون مراجعة فورية.

في هذا السياق، تباينت القراءات حول ما حدث؛ فهل كان تدخل الوزير محاولة لإبراز خبرات محددة يثق بها داخل منظومة العمل التنفيذي، عبر الاستعانة بالدكتور عبد الرحيم كمرجع فني في اللحظة الحاسمة؟ أم أن المشهد يحمل أبعادًا أخرى تتعلق بطريقة إدارة المشروعات الكبرى، حيث تتداخل السلطة التنفيذية مع الرؤية الفنية في نقطة واحدة شديدة الحساسية؟

المؤكد أن مثل هذه المواقف، رغم بساطتها الظاهرية، تعكس طبيعة التحديات داخل مشروعات البنية التحتية، حيث لا يكون النقاش مجرد شرح هندسي، بل اختبارًا مباشرًا لمدى اتساق الرؤية بين الإدارة العليا والفريق الفني. وبينما يرى البعض أن الحزم في هذه المواقف ضرورة لضمان التنفيذ السريع، يرى آخرون أن منح مساحة أكبر للشرح الفني قد يساهم في تقليل التوتر وتحسين جودة القرار.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا أمام المتابعين: هل كان ما حدث مجرد لحظة طبيعية في سياق متابعة ميدانية مشددة، أم أنه يعكس أسلوبًا خالف بروتوكول العمل داخل مواقع التنفيذ؟ أم أن وراء هذا المشهد أبعادًا لا تظهر كاملة للقارئ، وتبقى محصورة داخل تفاصيل العمل الفني والإداري المعقد يراها معالي الوزير؟