التوتر الأمريكي الإيراني يعيد اضطرابات الطاقة.. والذهب تحت ضغط الفائدة والدولار
استقرت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، في وقت تراجعت فيه رهانات الأسواق على قرب التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز بشكل كامل، عقب تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد المخاوف المرتبطة بالتضخم وأمن الطاقة العالمي إلى الواجهة من جديد.
وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4700 دولار للأونصة، بعدما أنهى تعاملات الخميس على تراجع طفيف، وسط حالة من الحذر والترقب تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتأثيرها على توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
تصعيد عسكري يعيد القلق للأسواق
وجاءت تحركات الذهب عقب تقارير تحدثت عن تعرض مدمرات أمريكية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، ما أدى إلى تصاعد حدة التوترات في المنطقة وأضعف آمال الأسواق في التوصل إلى اتفاق سريع يعيد الاستقرار للممر الملاحي الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي العالمية، ما يجعل أي اضطرابات فيه تهديدًا مباشرًا لأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وتعطل جزء من حركة الشحن البحري، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم العالمية.
لماذا تراجع الذهب رغم الأزمات؟
ورغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا الملاذ الآمن الأبرز خلال فترات الحروب والأزمات الجيوسياسية، فإن المعدن النفيس تعرض لضغوط ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، حيث تراجع بأكثر من 11% منذ اندلاع الصراع، في ظل تغير حسابات المستثمرين تجاه مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
ويرى محللون أن الارتفاع القوي في أسعار الطاقة بسبب اضطرابات مضيق هرمز عزز توقعات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويؤثر ارتفاع الفائدة سلبًا على الذهب، لأن المعدن الأصفر لا يحقق عائدًا ثابتًا، في حين تصبح الأصول المدرة للعائد مثل السندات والدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
كما ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم في الحد من مكاسب الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بين العملة الأمريكية وأسعار المعادن النفيسة، إذ يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية، والتي تُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم قوة سوق العمل ومسار التضخم.
ومن المتوقع أن تلعب البيانات المرتقبة دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على تحركات الذهب والدولار وأسواق السندات العالمية.
ويترقب المستثمرون أي مؤشرات قد تدفع الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، خاصة في ظل المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة والطاقة.
المعادن النفيسة تتحرك بشكل متباين
وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة بنحو 0.6% خلال التعاملات، مستفيدة من استمرار الطلب الصناعي والاستثماري، بينما استقرت أسعار البلاتين والبلاديوم وسط تقلبات محدودة.
وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من الذهب خلال الربع الأول من العام، في ظل تزايد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا، وهو ما يعكس استمرار أهمية المعدن النفيس كأداة تحوط طويلة الأجل رغم التقلبات الحالية.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد يبقي أسواق الذهب والطاقة تحت ضغط التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباط مسار المعدن النفيس بتحركات الدولار الأمريكي وتوقعات الفائدة أكثر من ارتباطه بالعوامل الجيوسياسية وحدها.
