تحولات في أسواق المال.. تراجع جاذبية السندات الأمريكية أمام أوروبا واليابان
كشف تقرير حديث صادر عن معهد التمويل الدولي عن وصول الدين العالمي إلى مستوى قياسي غير مسبوق بلغ نحو 353 تريليون دولار بنهاية مارس، في ظل تحولات ملحوظة في توجهات المستثمرين عالميًا، خاصة فيما يتعلق بإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
أوضح التقرير الفصلي الصادر تحت عنوان "مراقبة الدين العالمي" أن الطلب الدولي يشهد تحولًا تدريجيًا نحو السندات الحكومية في كل من اليابان وأوروبا، في مقابل استقرار نسبي في الطلب على سندات الخزانة الأمريكية منذ بداية العام.
وقال إيمري تيفتيك، مدير قسم الأسواق والسياسات العالمية بالمعهد، إن هذه التحركات تعكس اختلاف مسارات الدين بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما بدأ يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين بشأن توزيع أصولهم واستثماراتهم عالميًا.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو ما يعزز من حالة الحذر لدى المستثمرين.
أوروبا واليابان في مسار أكثر توازنًا
في المقابل، أشار التقرير إلى أن نسب الدين في منطقة اليورو واليابان مرشحة للسير في مسار أكثر استقرارًا نسبيًا، رغم استمرار سياسات التوسع المالي، وهو ما يعزز جاذبية أسواقهما أمام المستثمرين الدوليين.
كما لفت إلى أن سوق السندات المؤسسية في الولايات المتحدة لا يزال يحافظ على زخمه، مدعومًا بزيادة الإصدارات المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدفقات استثمارية خارجية قوية.
ويعكس هذا المشهد تحولات أعمق في هيكل الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد الاعتماد على أدوات الدين التقليدية بنفس القوة السابقة، في ظل سعي المستثمرين لتنويع المخاطر والبحث عن عوائد أكثر استقرارًا في بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.





