الثلاثاء 05 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

العراق يغري المشترين بخصومات ضخمة على شحنات "النفط" لتعويض مخاطر هرمز

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 03:45 م
بانكير

قدم العراق لمشتريه الدوليين خصومات سعرية استثنائية على شحنات الخام المقرر تحميلها خلال شهر مايو الجاري، في محاولة لمواجهة التحديات التي تفرضها مخاطر عبور الناقلات لمضيق هرمز. 

ووفق إشعار صادر عن شركة تسويق النفط الحكومية "سومو" بتاريخ 3 مايو، وصلت الخصومات على خام البصرة المتوسط إلى 33.40 دولار للبرميل، 

وذلك لتشجيع المشترين على سحب البراميل من داخل الخليج العربي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية.

شلل الملاحة وتراجع عدد الناقلات في البصرة

وشهدت عمليات تحميل النفط في ميناء البصرة تراجعاً حاداً، حيث لم تقم سوى ناقلتين فقط بالتحميل خلال شهر أبريل الماضي، مقارنة بـ 12 ناقلة في مارس، نتيجة تعذر دخول السفن الفارغة عبر مضيق هرمز.

 وبينما يستطيع الميناء في الظروف الطبيعية تحميل نحو 80 ناقلة شهرياً، تسبب النزاع الإقليمي وتوقف حركة المرور منذ فبراير في شلل شبه كامل للصادرات البحرية، مما دفع الدولة العضو في "أوبك" للاعتماد بشكل أكبر على خط الأنابيب المار عبر تركيا لتصدير كميات محدودة من خامها.

تفاصيل الخصومات السعرية وشروط التعاقد

وأوضح إشعار شركة "سومو" أن الخصم البالغ 33.40 دولار للبرميل يسري على خام البصرة المتوسط المحمل في الثلث الأول من مايو، بينما يتقلص الخصم إلى 26 دولاراً لبقية الشهر. 

كما عرضت الشركة خام البصرة الثقيل بخصم 30 دولاراً عن الأسعار الرسمية، مع التأكيد على أن مشتري النفط الذين يوافقون على هذه الشروط لن يكون بإمكانهم التذرع بـ "حالة القوة القاهرة"، نظراً لأن العرض صدر في ظل ظروف استثنائية قائمة ومعروفة مسبقاً لجميع الأطراف المتعاقدة.

مناقصات خام القيارة وتحديات التخزين الفائض

بالتزامن مع هذه الإجراءات، طرحت الشركة العراقية خام القيارة عبر مناقصة فورية الأسبوع الماضي، إلا أن الشحنات ظلت تواجه نفس معضلة التحميل من داخل الخليج العربي.

 وكان العراق من أوائل المنتجين الذين اضطروا لخفض إنتاج النفط في وقت مبكر من النزاع، بعد أن امتلأت طاقات التخزين الفائضة سريعاً نتيجة تعثر الشحنات البحرية، وهو ما جعل من الضروري تقديم حوافز سعرية قوية لضمان استمرار تدفق الإيرادات وتخفيف الضغط على مستودعات التخزين المحلية.

آفاق الملاحة والهدنة في الخليج 2026

ختاماً، يعكس التحرك العراقي في مايو 2026 محاولة جادة للحفاظ على حصته السوقية رغم توقف حركة الملاحة شبه التام وتصاعد العنف الذي هدد الهدنة المستمرة منذ أسابيع.

 ومع استمرار حاجة الأسواق العالمية لإمدادات النفط، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الخصومات الضخمة على جذب المشترين للمخاطرة بعبور مضيق هرمز. 

وتظل الدولة العراقية ملتزمة بالبحث عن ممرات بديلة وحلول تجارية مرنة لضمان وصول براميلها للأسواق العالمية، بما يعزز من مرونة القطاع أمام المتغيرات الأمنية المتسارعة بكفاءة واقتدار.