قفزة 400% في إنفاق الاتحاد الأوروبي على استشارات الطاقة والمناخ منذ 2014
أظهرت أحدث بيانات المفوضية الأوروبية، التي نقلتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، ارتفاعاً هائلاً في إنفاق الاتحاد الأوروبي على شركات الاستشارات العاملة في مجالات المناخ وقطاع الطاقة، بنسبة تجاوزت 400% منذ عام 2014.
ويأتي هذا التوسع في ظل تزايد الأجندة التنظيمية المرتبطة بخطط التحول الأخضر، والحاجة لاستقطاب كوادر بشرية لدعم تنفيذ السياسات البيئية الجديدة، حيث قفز الإنفاق في هذين القطاعين وحدهما ليصل إلى 127 مليون يورو خلال العقد الماضي.
زيادة الإنفاق الاستشاري العام في المفوضية الأوروبية
وكشفت البيانات أن الاتحاد الأوروبي رفع إجمالي إنفاقه على الخدمات الاستشارية عبر مختلف المجالات بنسبة 173%، ليصل إلى 1.45 مليار يورو بين عامي 2014 و2024.
ومع ذلك، ظل النمو الأكبر من نصيب الاستشارات الفنية والتشريعية المرتبطة بملفات الطاقة، وذلك نتيجة التوسع الكبير في التشريعات المعقدة التي تهدف للوصول إلى الحياد الكربوني، وهو ما دفع المؤسسات الأوروبية للبحث عن خبرات خارجية متخصصة لتصميم هذه اللوائح وتنفيذها بكفاءة.
انتقادات لاعتماد المفوضية على الخبرات الخارجية
أثار هذا الاعتماد المتزايد على شركات الاستشارات انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والمؤسسية في أوروبا.
ويرى المعارضون أن التركيز على المستشارين الخارجيين في صياغة سياسات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر أدى إلى إغفال بناء خبرات داخلية قوية داخل المفوضية الأوروبية،
مما يضعف الدور المؤسسي المستقل على المدى الطويل ويجعل تنفيذ القواعد التنظيمية رهناً بالمكاتب الاستشارية الكبرى بدلاً من الكوادر الدائمة في الاتحاد.
تأثير التشريعات الخضراء على ميزانية الاستشارات
أوضح التقرير أن ضخامة التشريعات المرتبطة بخطة التحول الأخضر كانت المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق بنسبة 433% في قطاعي المناخ و الطاقة تحديداً.
ومع تعقيد القوانين المتعلقة بخفض الانبعاثات وتطوير البنية التحتية، وجدت المفوضية نفسها مضطرة للاستعانة ببيوت خبرة عالمية لضمان مواءمة السياسات مع المعايير الفنية المعقدة، وهو ما يبرر النمو المتسارع في المخصصات المالية المرصودة لهذه التعاقدات الخارجية خلال العقد الأخير.
آفاق السياسات المؤسسية والخبرات الداخلية 2026
ختاماً، يسلط هذا التقرير لعام 2026 الضوء على التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي في الموازنة بين سرعة تنفيذ الأجندة البيئية وبناء السيادة المعرفية داخل مؤسساته.
وبينما تستمر شركات الاستشارات في الهيمنة على مشهد صياغة استراتيجيات الطاقة، تتزايد الدعوات لتعزيز المسار المؤسسي وتقليل الاعتماد على القطاع الخاص في القضايا السيادية.
وتظل القدرة على تطوير كوادر داخلية قادرة على إدارة ملف التحول الأخضر هي الضمانة الأساسية لاستدامة السياسات الأوروبية وحمايتها من التأثيرات الخارجية بكفاءة واقتدار.
