تراجع صناعة الألماس في كندا مع نصوب الموارد وتحول الأسواق العالمية
يشهد قطاع الألماس في كندا مرحلة تحول حادة مع إعلان إغلاق منجم “ديافيك” التابع لشركة Rio Tinto في الأقاليم الشمالية الغربية، بعد أكثر من 23 عامًا من التشغيل، ما يمثل نهاية فصل مهم في تاريخ صناعة الألماس في المنطقة التي اعتمد اقتصادها لسنوات طويلة على التعدين كمصدر رئيسي للدخل.
وبحسب تقارير صحفية دولية، من بينها صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن المنجم أنتج خلال فترة تشغيله نحو 150 مليون قيراط من الألماس، وحقق إيرادات ضخمة أسهمت في دعم الاقتصاد المحلي لآلاف السكان. إلا أن نضوب الاحتياطيات القابلة للاستخراج جعل استمرار التشغيل غير مجدٍ اقتصاديًا، ما دفع الشركة إلى اتخاذ قرار الإغلاق.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه صناعة الألماس في كندا تحديات متزايدة، تشمل انخفاض الأسعار العالمية بشكل ملحوظ، وتغير تفضيلات المستهلكين نحو الألماس المُصنّع في المختبرات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة مع الضغوط اللوجستية والضريبية التي تؤثر على سلاسل الإمداد.
وتشير البيانات إلى أن أسعار الألماس الخام تراجعت بنحو 51% منذ عام 2022، ما انعكس بشكل مباشر على أداء الشركات الكبرى العاملة في القطاع، حيث تكبدت “ريو تينتو” خسائر تُقدر بنحو 200 مليون دولار في وحدة الألماس التابعة لها.
ولا يقف التأثير عند الجانب الاقتصادي للشركات، بل يمتد ليشمل المجتمعات المحلية، إذ يُتوقع أن يؤدي إغلاق المنجم إلى فقدان أكثر من 1500 وظيفة، مع احتمال نزوح نحو 1100 شخص بحثًا عن فرص عمل بديلة، وهو ما قد يتسبب في تراجع الإنفاق المحلي بنحو 100 مليون دولار سنويًا، وفق تقديرات اقتصادية.
وفي السياق ذاته، يثير هذا التراجع مخاوف بشأن اعتماد اقتصاد الأقاليم الشمالية الغربية على قطاع واحد لفترات طويلة دون تنويع كافٍ، وهو ما جعل المنطقة أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية مع تقلبات سوق الألماس العالمي.
من جهة أخرى، بدأت تظهر توجهات نحو البحث عن بدائل اقتصادية، حيث يجري استكشاف فرص الاستثمار في المعادن الحيوية مثل الليثيوم، في إطار تحول عالمي نحو الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة، ما قد يفتح آفاقًا جديدة للتنمية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
كما تشير خطط مستقبلية إلى إمكانية استفادة المنطقة من الاستثمارات المرتبطة بالقطب الشمالي والبنية التحتية، في محاولة لتعويض الانكماش الناتج عن تراجع التعدين التقليدي.
وبينما تتجه شركة Rio Tinto إلى إنهاء نشاطها في تعدين الألماس، فإنها تواصل التزاماتها البيئية المتعلقة بإعادة تأهيل المواقع التعدينية، في خطوة تهدف إلى الحد من الآثار البيئية طويلة المدى.
ويعكس هذا التحول نهاية مرحلة اقتصادية وبداية أخرى أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع التحولات البيئية والتكنولوجية في واحدة من أهم مناطق التعدين في كندا.
