سيناريو صادم للأسواق.. النفط قد يقفز إلى 300 دولار للبرميل بسبب إغلاق مضيق هرمز
حذّر تقرير اقتصادي من سيناريو متطرف قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200–300 دولار للبرميل، في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق المالية العالمية ما زالت تركز على موجة التفاؤل المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي وأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب استمرار النمو في بعض المؤشرات الاقتصادية مثل التوظيف، ما أبقى الأسهم عند مستويات قياسية في بعض الأسواق مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500. إلا أن هذا الاستقرار الظاهري يخفي، بحسب محللين، هشاشة في سوق الطاقة الفعلية.
ويشير خبراء إلى وجود فجوة واضحة بين أسعار العقود الآجلة وأسعار السوق الفورية للنفط، حيث يتم تداول البرميل الفعلي بأسعار أعلى بكثير مقارنة بالتسعير المستقبلي، ما يعكس ضغطاً فعلياً في الإمدادات وليس مجرد توقعات.
ويُقدَّر سعر بعض الخامات حالياً بنحو 130 دولاراً للبرميل في السوق الفورية، مقارنة بمستويات أقل في العقود الآجلة لخام برنت.
ويرى محللون أن إغلاق مضيق هرمز في حال حدوثه سيؤدي إلى اضطراب كبير في الإمدادات العالمية، وقد يفاقم العجز النفطي بما يصل إلى مليار برميل خلال فترة التعافي، وفق تقديرات بعض شركات تجارة الطاقة العالمية، هذا السيناريو قد يدفع الأسواق إلى صدمة عرض حادة ترفع الأسعار بشكل سريع وغير متوقع.
كما أشار التقرير إلى أن تأثير أي صدمة نفطية قد يحتاج من ثلاثة إلى ستة أشهر ليظهر بشكل كامل على معدلات التضخم العالمية، ما يعني أن الأسواق قد لا تستوعب المخاطر الحقيقية فور حدوثها.
وفي المقابل، بدأت توقعات التضخم بالارتفاع، حيث تشير مؤشرات السوق إلى إمكانية وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى أكثر من 3% خلال عام واحد، وهو أعلى من مستهدفات البنوك المركزية.
وفي ظل هذه التطورات، يتبنى المستثمرون استراتيجيات أكثر تحفظاً، مع زيادة الاهتمام بالأصول الحقيقية مثل السلع الأساسية، وشركات الشحن والتخزين، والذهب، كوسائل للتحوط ضد تقلبات محتملة في أسواق الطاقة.
ويرى خبراء أن الخطر الأكبر لا يقتصر على الارتفاع الحاد في الأسعار، بل يمتد إلى تغييرات طويلة الأمد في سلاسل التوريد والسياسات الاقتصادية العالمية، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتغير موازين التجارة الدولية.
ويؤكد محللون أن الأسواق غالباً ما تعيد تسعير المخاطر بعد وقوعها، لكن عند اشتداد الأزمات يكون الوقت قد تأخر لاتخاذ إجراءات وقائية فعالة، ما يجعل سيناريوهات مثل هذه من أخطر ما قد تواجهه الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
