من صعود قياسي إلى تصحيح سريع.. كيف تحرك الذهب منذ يناير؟
شهدت أسعار الذهب خلال الفترة من يناير 2026 وحتى بداية مايو من العام نفسه رحلة متقلبة اتسمت بالصعود الحاد في البداية ثم الدخول في موجات من التصحيح والتذبذب قبل أن تستقر نسبيًا عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام.
جاء يناير محمّلًا بموجة صعود قوية دفعت الأسعار عالميًا ومحليًا إلى مستويات غير مسبوقة، حيث استفاد الذهب من زيادة الطلب كملاذ آمن وسط التوترات الاقتصادية العالمية، إلى جانب تحركات في أسعار الفائدة والدولار، وهو ما انعكس على السوق المصري بارتفاعات واضحة في عيار 21 الذي اقترب من مستويات تاريخية.
ومع نهاية يناير، تغير المشهد سريعًا ودخل الذهب في موجة هبوط حادة نتيجة عمليات جني أرباح وضغوط بيعية، إلى جانب تحسن مؤقت في شهية المخاطرة عالميًا، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الأسعار خلال أيام قليلة، لتفقد الأونصة جزءًا كبيرًا من مكاسبها، وينعكس ذلك على السوق المحلي بانخفاضات قوية أربكت حركة البيع والشراء.
وخلال شهري فبراير ومارس، اتخذت الأسعار مسارًا أكثر هدوءًا، حيث سيطر التذبذب على حركة الذهب بين صعود محدود وهبوط متكرر، دون اتجاه واضح، مع تأثر السوق بتقلبات البيانات الاقتصادية العالمية وتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسات النقدية، ما جعل الأسعار تتحرك داخل نطاقات ضيقة نسبيًا مقارنة ببداية العام.
في شهر أبريل، بدأت الأسعار تستعيد جزءًا من قوتها بشكل تدريجي، مدفوعة بعودة الطلب الاستثماري على الذهب عالميًا، إلى جانب استمرار المخاوف الجيوسياسية التي دعمت الاتجاه الصعودي، وهو ما ظهر في السوق المصري بارتفاعات جديدة دفعت الأسعار مجددًا نحو مستويات قريبة من القمم السابقة.
ومع بداية مايو 2026، استقر الذهب عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة ببداية العام، حيث سجل عيار 21 قرابة سبعة آلاف جنيه، بينما استقرت الأوقية عالميًا حول مستويات تتجاوز 4600 دولار، في إشارة إلى أن السوق ما زال يتحرك داخل نطاق حساس يتأثر بسرعة بأي تطورات اقتصادية أو سياسية، ما يجعل مسار الذهب خلال هذه الفترة أقرب إلى موجة صعود طويلة يتخللها تصحيح طبيعي وليس اتجاهًا مستقراً بالكامل.





