الأربعاء 29 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الصين تمسك بورقة المعادن النادرة.. نفوذ اقتصادي بـ 1.2 تريليون دولار

الأربعاء 29/أبريل/2026 - 09:57 ص
المعادن النادرة
المعادن النادرة

تتصاعد أهمية المعادن النادرة كأحد أبرز أدوات النفوذ الاقتصادي في العالم، في وقت تكشف فيه تحليلات حديثة عن امتلاك الصين ورقة ضغط استراتيجية تُقدّر بنحو 1.2 تريليون دولار، ما يعزز موقفها قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب تحليل صادر عن بلومبرج إيكونوميكس، فإن نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يعتمد على صناعات ترتبط بشكل مباشر بالمعادن النادرة، وهو ما يعادل نحو 1.2 تريليون دولار من النشاط الاقتصادي، ما يسلط الضوء على مدى حساسية الاقتصاد الأمريكي تجاه أي اضطراب في هذه الإمدادات.

وتُعد هذه المعادن مكونات أساسية في عدد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك الإلكترونيات المتقدمة، والسيارات الكهربائية، وأنظمة الدفاع، والطاقة المتجددة. ويكمن التحدي الأكبر في أن العديد من هذه المواد يصعب استبدالها بسرعة، حيث قد تحتاج الشركات إلى شهور أو حتى سنوات لإيجاد بدائل مناسبة، إن وُجدت من الأساس.

وأشار التحليل إلى أن بعض القطاعات الأمريكية، التي تمثل نحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، تعتمد بشكل شبه كامل على هذه المعادن، ما يجعلها عرضة للتوقف في حال انقطاع الإمدادات. أما القطاعات الأخرى، فرغم قدرتها على التكيف، فإن ذلك يأتي بتكاليف أعلى، ما يؤثر على تنافسيتها العالمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، حيث استخدمت الصين بالفعل قيود تصدير المعادن النادرة كأداة للرد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الماضية. وقد شكّل هذا الإجراء إشارة واضحة إلى استعداد بكين لتوظيف سيطرتها على سلاسل التوريد العالمية في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

ورغم أن الصين وافقت لاحقًا على تعليق بعض القيود مؤقتًا عقب اجتماعات رفيعة المستوى بين الجانبين، فإن هذا التعليق لا يُخفي حقيقة الاعتماد الهيكلي للصناعات الأمريكية على الإمدادات الصينية، وهو ما يمنح بكين نفوذًا طويل الأمد في أي مفاوضات مستقبلية.

ومن المقرر أن تشهد العاصمة الصينية بكين قمة مرتقبة بين شي وترامب خلال مايو المقبل، حيث يُتوقع أن تتصدر قضية المعادن النادرة جدول الأعمال، إلى جانب ملفات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. كما يُرجّح أن تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين التزامات صينية بشأن استقرار الإمدادات، أو تسريع خططها لتطوير مصادر بديلة وتقليل الاعتماد على الصين.

وتؤكد هذه المعطيات أن العالم يدخل مرحلة جديدة تُعرف بـ"عصر الموارد"، حيث لم تعد القوة الاقتصادية تُقاس فقط بالإنتاج أو التكنولوجيا، بل أيضًا بالقدرة على التحكم في المواد الخام الاستراتيجية، التي أصبحت تمثل عصب الصناعات الحديثة ومحور التنافس بين القوى الكبرى.