تصعيد اقتصادي أمريكي محتمل.. حصار هرمز على طاولة ترامب
كشفت تقارير دولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس فرض حصار بحري مطوّل على مضيق هرمز، في خطوة تستهدف تقويض قدرة إيران على تصدير النفط، وسط تعثر المسار التفاوضي بين الجانبين واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، فقد وجّه ترامب مساعديه للاستعداد لتنفيذ خطة تقضي بمنع السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، بما يؤدي فعليًا إلى خنق العائدات النفطية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الإيراني. ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره أقل تصعيدًا من العمليات العسكرية المباشرة، وفي الوقت نفسه أكثر تأثيرًا من الانسحاب الكامل من المشهد.
وتشير هذه الخطوة إلى احتمال دخول الصراع مرحلة طويلة من الجمود، حيث يتراجع القتال المباشر دون التوصل إلى تسوية نهائية، فيما تبقى الضغوط الاقتصادية الأداة الرئيسية في إدارة الأزمة. وفي هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص تدفقات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، عبر تشديد الرقابة البحرية ومنع حركة الشحن المرتبطة بطهران.
في المقابل، تواصل إيران إغلاق المضيق أمام جزء كبير من حركة الملاحة، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن المضيق يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز، حيث كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية قبل اندلاع الصراع.
وكانت طهران قد عرضت اتفاقًا مؤقتًا يقضي بإعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار عن موانئها، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها برنامجها النووي. إلا أن الإدارة الأمريكية رفضت هذا المقترح، معتبرة أنه لا يعكس جدية كافية في التفاوض، وأنه يمنح إيران مساحة للمناورة دون تقديم تنازلات حقيقية.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطات إقليمية تقودها أطراف عدة، من بينها باكستان، لإحياء المحادثات بين الطرفين، بعد جولة أولى لم تسفر عن نتائج حاسمة. كما أن وقف إطلاق النار الهش، الذي دخل حيّز التنفيذ في 7 أبريل، يظل مهددًا بالانهيار في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
من جانبه، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن العرض الإيراني يتضمن بعض النقاط الإيجابية، لكنه أثار تساؤلات حول مدى قدرة الجهة التي قدمته على الالتزام به، في ظل تقارير عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية بشأن مسار التفاوض.
وتعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى شبه شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف من نقص الإمدادات، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات إضافية في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن خيار الحصار البحري قد يشكل مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي طويل الأمد، مع بقاء احتمالات التصعيد أو التسوية مفتوحة وفق تطورات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
