شبح التضخم يضغط على أوروبا ويقود عوائد السندات لذروات جديدة
تشهد أسواق الدخل الثابت في أوروبا موجة صعود ملحوظة في عوائد السندات، مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بقوة إلى منطقة اليورو، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وسط ترقب واسع لتحركات البنك المركزي الأوروبي.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة ببيانات حديثة أظهرت ارتفاع توقعات المستهلكين للتضخم، وهو ما عزز الرهانات على اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى مزيد من التشديد النقدي وربما رفع أسعار الفائدة في المدى القريب.
وفي ألمانيا، صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتغيرات السياسة النقدية، إلى 2.6668% قبل أن يستقر عند 2.6446%، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أبريل. كما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 3.086% قبل أن يستقر عند 3.0718%، في إشارة إلى استمرار الضغوط على سوق الدين الأوروبي.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما أبقى المخاوف قائمة بشأن موجة تضخمية ممتدة قد تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما ساهم تراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط في تعزيز الضغوط على أسواق الطاقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على توقعات التضخم داخل أوروبا، ودفع المستثمرين إلى التحوط من سيناريوهات أكثر تشددًا.
وأظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي قفزة في توقعات التضخم قصيرة الأجل إلى 4% مقارنة بـ2.5% سابقًا، بينما ارتفعت التوقعات طويلة الأجل إلى 3%، وهو ما يتجاوز المستهدف الرسمي البالغ 2%، ويزيد من احتمالات التحرك النقدي.
وتشير تسعير الأسواق إلى احتمال مرتفع لرفع الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل، مع توقعات بمزيد من الزيادات خلال الأشهر التالية، في وقت تتقدم فيه مكافحة التضخم على حساب دعم النمو الاقتصادي داخل أولويات صناع القرار النقدي في أوروبا.


