الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

قمة السبع تنطلق من فرنسا.. العالم يترقب قرارات الحروب والذكاء الاصطناعي

الإثنين 15/يونيو/2026 - 05:30 م
ارشيفية
ارشيفية

انطلقت اليوم الإثنين 15 يونيو 2026 أعمال قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا، بمشاركة قادة أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة تضع مستقبل الاقتصاد العالمي والأمن الدولي على المحك.

وتستمر أعمال القمة على مدار ثلاثة أيام، حتى 17 يونيو الجاري، في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث تتولى فرنسا الرئاسة الدورية للمجموعة في نسختها الثانية والخمسين.

ما هي مجموعة السبع؟

تُعد مجموعة السبع (G7) أحد أبرز المنتديات السياسية والاقتصادية العالمية، إذ تضم سبعاً من أكبر الدول الصناعية والاقتصادية في العالم، وتشمل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، واليابان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي الذي يشارك بصفة دائمة.

وتمثل اقتصادات الدول الأعضاء نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي الاسمي، رغم أنها لا تضم سوى نحو 10% من سكان العالم، ما يمنح قراراتها وتأثيراتها وزناً استثنائياً في رسم ملامح الاقتصاد والسياسة الدوليين.

وتعود جذور المجموعة إلى عام 1975 عندما بادر الرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار ديستان والمستشار الألماني هلموت شميت إلى تأسيس المنتدى بهدف تنسيق السياسات الاقتصادية بين القوى الصناعية الكبرى، حيث استضافت فرنسا أول قمة في قصر رامبوييه بمشاركة ست دول قبل انضمام كندا لاحقاً.

وعلى عكس العديد من المنظمات الدولية، لا تمتلك المجموعة مقراً دائماً أو أمانة عامة أو إطاراً قانونياً ملزماً، بل تعتمد على الرئاسة الدورية السنوية التي تحدد أولويات النقاش وجدول الأعمال، فيما تصدر قراراتها وبياناتها الختامية بالتوافق بين الأعضاء.

ملفات ساخنة على طاولة القمة

تأتي القمة هذا العام في ظل بيئة عالمية شديدة التعقيد، حيث يناقش القادة عدداً من القضايا الاقتصادية والأمنية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها:

الاقتصاد العالمي والتضخم

بحث سبل تنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة تباطؤ النمو العالمي، والتعامل مع الضغوط التضخمية المتواصلة، وأزمات الديون، واختناقات سلاسل الإمداد.

الأزمات الجيوسياسية

مناقشة تطورات الحرب في أوكرانيا وفرص التسوية السياسية، إلى جانب المستجدات المتسارعة في الشرق الأوسط، وملفات الأمن الدولي ومكافحة الجريمة المنظمة.

التجارة العالمية

احتواء التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، ومناقشة التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الشركاء التجاريين.

الذكاء الاصطناعي

يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً على أجندة القمة، حيث يسعى القادة إلى وضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بمشاركة قيادات تنفيذية من كبرى شركات التقنية العالمية.

مشاركة الاقتصادات الناشئة

وفي خطوة تعكس أهمية التعاون مع دول الجنوب العالمي، وجهت فرنسا الدعوة إلى عدد من قادة الاقتصادات الناشئة والدول النامية، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب قادة الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وكينيا.

قرارات صنعت تاريخ الاقتصاد العالمي

على مدار أكثر من خمسة عقود، لعبت مجموعة السبع دوراً محورياً في صياغة العديد من السياسات والمبادرات التي تركت بصمات واضحة على الاقتصاد العالمي والتنمية الدولية.

ومن أبرز هذه القرارات:

ضريبة عالمية على الشركات الكبرى

في عام 2021، توصلت المجموعة إلى اتفاق تاريخي يقضي بفرض حد أدنى عالمي لضريبة الشركات بنسبة 15%، بهدف الحد من التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات وضمان دفع الضرائب في الأسواق التي تحقق فيها إيراداتها.

تأسيس مجموعة العمل المالي (FATF)

عام 1989، أطلقت المجموعة منظمة "فاتف" لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أصبحت لاحقاً المرجعية العالمية الأهم في هذا المجال.

إعفاء ديون الدول الفقيرة

في عام 2005، وافقت المجموعة على شطب كامل الديون المستحقة على 18 دولة من أفقر دول العالم، في خطوة اعتُبرت من أكبر مبادرات تخفيف أعباء الديون في التاريخ الحديث.

مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون

أطلقت المجموعة عام 1996 مبادرة "هيبك" لدعم 42 دولة نامية تعاني أزمات مديونية حادة، ما ساهم في تحسين أوضاعها المالية والتنموية.

مكافحة الأمراض العالمية

وفي عام 2002، دعمت تأسيس الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، الذي أسهم في إنقاذ ملايين الأرواح وتعزيز الأنظمة الصحية في الدول النامية.

دعم الأمن الصحي

التزمت المجموعة عام 2015 بتعزيز القدرات الصحية العالمية لمنع تحول الأوبئة المحلية إلى أزمات دولية واسعة النطاق، وهو ما برزت أهميته خلال جائحة كورونا.

قيادة جهود المناخ

لعبت المجموعة دوراً رئيسياً في حشد الدعم لاتفاق باريس للمناخ، والترويج لهدف الوصول إلى الحياد الكربوني وصافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.

قرارات الطاقة والعقوبات

كما تبنت المجموعة سياسات مؤثرة في أسواق الطاقة العالمية، من بينها فرض سقف سعري على النفط الروسي، إلى جانب تنسيق العقوبات الاقتصادية الدولية ضد عدد من الدول والكيانات.

دعم أوكرانيا من الأصول الروسية المجمدة

وفي 2024، أقرت المجموعة خطة تمويل تاريخية لأوكرانيا بقيمة 50 مليار دولار، تعتمد على العوائد المتحققة من الأصول السيادية الروسية المجمدة لدى المؤسسات المالية الغربية.

قمة تحت الاختبار

تنعقد قمة مجموعة السبع هذا العام في لحظة فارقة للاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع تحديات التضخم والديون مع التحولات التكنولوجية والصراعات الجيوسياسية. وبينما لا تملك المجموعة سلطة قانونية ملزمة، فإن ثقل اقتصاداتها يجعل من قراراتها وتوجهاتها مؤشراً رئيسياً لمسار الاقتصاد والسياسة الدولية خلال السنوات المقبلة.