لماذا لم ترتفع أسعار النفط رغم الحرب؟ 3 عوامل جنّبت السوق سيناريو الصدمة
رغم التحذيرات المبكرة من قفزات حادة في أسعار النفط مع تصاعد التوترات المرتبطة بـ إيران، فإن السوق العالمية أظهرت قدرًا لافتًا من التماسك، ولم تشهد السيناريو “الكارثي” الذي توقعه بعض المحللين.
بحسب تقديرات جولدمان ساكس، فإن هناك ثلاثة عوامل رئيسية وراء هذا الهدوء النسبي:
1. تراجع علاوة المخاطر وتوقعات حل قريب
الأسواق لم تتعامل مع الحرب على أنها صراع طويل الأمد، بل راهنت على تسوية قريبة، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب وإشاراته إلى إمكانية احتواء النزاع.
هذا التفاؤل انعكس مباشرة على الأسعار، حيث تراجعت بعد أي بوادر تهدئة، مثل إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، ما قلّص “علاوة المخاطر” التي تُضاف عادةً في أوقات الحروب.
كما أن الفجوة بين أسعار النفط الفعلية والعقود الآجلة تشير إلى أن المستثمرين يتوقعون عودة الإمدادات لطبيعتها قريبًا، بدلًا من أزمة ممتدة.
2. المخزونات وفائض المعروض قبل الأزمة
دخلت الأسواق هذه الأزمة وهي في وضع مريح نسبيًا، مع وجود مخزونات نفطية جيدة وفائض في المعروض عالميًا.
الدول والشركات لجأت إلى السحب من الاحتياطيات لتغطية أي نقص مؤقت
تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لم تتوقف بالكامل
الاستعداد المسبق خفّف من أي صدمة مفاجئة في الإمدادات
هذا “الهامش الآمن” جعل السوق أقل حساسية مقارنة بأزمات سابقة.
3. اعتدال الطلب وغياب الشراء الهلعي
على عكس ما يحدث عادة في الأزمات، لم يشهد السوق موجة شراء اندفاعية:
المصافي تمتلك مخزونات كافية ولا تتعجل الشراء
تزامن الأزمة مع موسم صيانة خفّض الطلب
تباطؤ نسبي في الطلب الآسيوي
هذا الهدوء في الطلب ساعد على كبح الأسعار ومنع تضخمها بشكل مبالغ فيه.
عامل إضافي: تغيّر طبيعة الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي اليوم أقل اعتمادًا على النفط مقارنة بالماضي، ما يقلل من حساسية الأسعار للصدمات الجيوسياسية، ويجعل رد الفعل أكثر توازنًا.
هل انتهى الخطر؟
رغم هذا الاستقرار النسبي، لا تزال المخاطر قائمة. أي تصعيد كبير—خصوصًا إذا تعرّضت إمدادات مضيق هرمز لاضطراب حاد—قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل. بمعنى آخر: السوق هادئة الآن.. لكنها تراقب بحذر.


