مصر تطرح مناقصة عالمية بـ 4.5 مليار جنيه لربط محطة الضبعة بالشبكة القومية للكهرباء
بعد سنوات من العمل والإنشاءات الضخمة، يبدو أن مشروع محطة الضبعة النووية دخل مرحلة جديدة ومهمة جدًا.
فالحكومة المصرية طرحت مناقصة عالمية ضخمة بتكلفة تصل إلى 4.5 مليار جنيه، ليس لبناء مفاعل جديد أو إضافة منشآت داخل المحطة، ولكن لتنفيذ واحدة من أهم الخطوات قبل التشغيل الفعلي، وهي نقل الكهرباء المنتجة من المحطة إلى الشبكة القومية للكهرباء.
فما القصة؟ ولماذا يعتبر هذا المشروع خطوة مهمة في مستقبل الطاقة بمصر؟
عندما يتم الحديث عن محطة الضبعة النووية، فالكثيرون يركزون على المفاعلات النووية نفسها، لكن الحقيقة أن إنتاج الكهرباء ليس هو التحدي الوحيد، لأن الكهرباء بعد إنتاجها يجب أن تصل إلى ملايين المنازل والمصانع في مختلف أنحاء الجمهورية.
ولهذا السبب طرحت مصر مناقصة دولية لتنفيذ خط كهرباء فائق الجهد بقدرة 500 كيلو فولت، وهو واحد من أقوى خطوط نقل الكهرباء المستخدمة حول العالم. ويمتد الخط الجديد لمسافة تقارب 128 كيلومترًا، ليربط محطة الضبعة النووية بالشبكة القومية للكهرباء بشكل مباشر.
وتصل التكلفة التقديرية للمشروع إلى نحو 4.5 مليار جنيه، بينما تستهدف الدولة الانتهاء من تنفيذ الخط خلال الربع الثالث من عام 2027، ليكون جاهزًا لاستقبال الكهرباء المنتجة من المحطة ونقلها إلى الشبكة القومية بكفاءة عالية.
المشروع الجديد ليس أول خطوة في عملية الربط الكهربائي للضبعة، فهناك بالفعل خطان آخران بجهد 220 كيلو فولت يجري الانتهاء منهما ضمن منظومة متكاملة تهدف لاستيعاب الطاقة المنتجة من المحطة النووية وتوزيعها على الشبكة المصرية.
أما محطة الضبعة نفسها فتعد من أكبر المشروعات الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة المصري.
وتقع في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، وتضم 4 مفاعلات نووية من الجيل الثالث المطور، بقدرة إنتاجية تبلغ 1200 ميجاوات لكل مفاعل، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات.
وعندما تدخل المحطة الخدمة بكامل طاقتها، فمن المتوقع أن تنتج نحو 35 مليار كيلووات ساعة من الكهرباء سنويًا، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من احتياجات مصر الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
كما سيساهم المشروع في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية، مما يوفر كميات ضخمة من الوقود يمكن توجيهها للتصدير أو للاستخدامات الصناعية الأخرى.
وبدأت رحلة مشروع الضبعة فعليًا بعد الاتفاق المصري الروسي عام 2015، ثم دخول العقود التنفيذية حيز التنفيذ في نهاية عام 2017، لتتحول الفكرة التي ظلت مطروحة لعقود طويلة إلى مشروع قائم على أرض الواقع.
ومع طرح مناقصة الربط الجديدة، يمكن القول إن المشروع يقترب خطوة إضافية من مرحلة التشغيل الفعلي.
فالمفاعلات تنتج الكهرباء، لكن القيمة الحقيقية تظهر عندما تصل هذه الطاقة إلى الشبكة القومية وتصبح جزءًا من حياة المواطنين اليومية.
لذلك لا ينظر إلى خط الكهرباء الجديد باعتباره مجرد كابلات وأبراج نقل، بل باعتباره الجسر الذي سيربط أول محطة نووية مصرية بمنظومة الكهرباء في البلاد، ويمهد لمرحلة جديدة في ملف الطاقة المصرية خلال السنوات القادمة.
