تضخم الأسعار في المغرب يعود للارتفاع بفعل أزمة الطاقة وتداعيات حرب إيران
عادت أسعار المستهلكين في المغرب إلى الارتفاع مجدداً، لتنهي بذلك أربعة أشهر متتالية من الانكماش، متأثرة بالتداعيات الاقتصادية لحرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وسجل معدل التضخم في مارس الماضي تسارعاً بنسبة 0.9% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ عام، وفقاً لبيانات المندوبية السامية للتخطيط.
وجاء هذا التحول مدفوعاً بزيادة أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 1.1% والمواد الغذائية بنسبة 0.6%، مما يعكس الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية في المملكة لعام 2026.
تأثر المغرب بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة العالمية التي دارت حول حاجز 100 دولار للبرميل، حيث قفزت أسعار الوقود محلياً بنسبة 30% منذ بدء النزاع وحتى نهاية مارس.
وبما أن المغرب يستورد كامل احتياجاته من المواد البترولية المكررة من الخارج، فقد انعكست تقلبات الأسواق الدولية فوراً على محطات التوزيع.
ورغم إقرار الحكومة دعماً لقطاع النقل وزيادة دعم غاز الطهي لتخفيف حدة الأزمة، إلا أن تكاليف الشحن والنقل رفعت أسعار الخضروات والفواكه لمستويات قياسية.
سياسة بنك المغرب المركزي لمواجهة قنوات التأثير الخارجية
وأبقى بنك المغرب المركزي على سعر الفائدة عند 2.25% للمرة الرابعة على التوالي، محذراً من عواقب الحرب على الحسابات الخارجية للبلاد.
وتشير تقديرات البنك إلى أن التضخم قد يبلغ 0.8% كمتوسط للعام الجاري، في حين تذهب توقعات "إس آند بي جلوبال" إلى مستويات أعلى تصل لـ 1.5% نتيجة قوة الطلب المحلي وتكاليف الشحن.
ويبقى الرهان في المغرب على استقرار سلاسل الإمداد الدولية لضمان عدم انزلاق المؤشرات نحو مستويات تضخمية أعمق تهدد الاستقرار المالي.
سيناريوهات النمو الاقتصادي في ظل استمرار الأزمة
تُشير تقديرات وحدة الأبحاث التابعة لـ”بنك أفريقيا” إلى أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار قد يدفع التضخم في المغرب إلى ما بين 3% و4%، وهو ما قد يؤدي لتقليص النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية كاملة.
وتأتي هذه التحديات بعد عام سجل فيه المغرب أدنى معدل تضخم سنوي منذ خمس سنوات بنسبة 0.8%، مما يضع صانعي السياسة الاقتصادية أمام اختبار حقيقي لتحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار المستوردة من الخارج.
ختاماً، تمثل هذه الضغوط انعكاساً لمدى ارتباط الاقتصاد في المغرب بالمتغيرات الجيوسياسية العالمية. وتستهدف المملكة تعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر توريد المواد البترولية لتقليل الاعتماد على ممرات ملاحية مضطربة.
وتستمر المندوبية السامية للتخطيط في رصد حركة الأسواق لتقديم قراءات دقيقة تخدم الرؤية الاقتصادية للدولة، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية المفاجئة وتأمين احتياجات المواطنين الأساسية بأسعار مستقرة.
