صدمة "البجعة السوداء" تضرب سوق الألمنيوم العالمي وسط توترات الشرق الأوسط
يواجه سوق الألمنيوم العالمي في الوقت الراهن حدثاً اقتصادياً استثنائياً يوصف بظاهرة "البجعة السوداء"، إثر التصاعد المتسارع للتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وأدت هذه الاضطرابات إلى وقوع صدمة عنيفة في الإمدادات باتت تهدد بشكل مباشر قطاعات حيوية واسعة تشمل النقل والإنشاءات وصناعات التعبئة والتغليف، وسط تحذيرات من اتساع فجوة العجز في الأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة.
وصرح "نيك سنودون"، رئيس أبحاث المعادن والتعدين في شركة ميركوريا العالمية، بأن حجم الصدمة التي يمر بها سوق الألمنيوم حالياً قد يكون الأكبر من نوعه في قطاع المعادن الأساسية منذ مطلع عام 2000.
وأكد في تصريحات نقلتها وكالة رويترز أن السوق يمر بظرف غير متوقع تماماً، حيث لم تكن الحسابات الاستثمارية تضع في اعتبارها وقوع حدث بهذا الحجم والتأثير الجيوسياسي العنيف.
وتشير التقديرات الفنية لشركة ميركوريا إلى أن السوق العالمي سيواجه عجزاً لا يقل عن مليوني طن من الألمنيوم حتى نهاية العام الجاري، وهو تقدير يعتبره المحللون متحفظاً للغاية لأنه يفترض حدوث انفراجة قريبة في تدفقات مادة الألومينا عبر مضيق هرمز.
وحذر الخبراء من أن استمرار رقعة الصراع أو اتساعها سيفاقم من هذا العجز، خاصة مع صعوبة إيجاد بدائل فورية للإنتاج القادم من منطقة الشرق الأوسط، نظراً لوصول الصين إلى الحد الأقصى لإنتاجها السنوي وافتقار أوروبا وأمريكا لطاقات فائضة قابلة للتشغيل السريع.
وعلى صعيد التحركات السعرية، قفزت علاوات التسليم الفورية التي تُدفع فوق السعر الرسمي لبورصة لندن للمعادن إلى مستويات قياسية وتاريخية، حيث بلغت في الولايات المتحدة 2521.50 دولار للطن، بينما وصلت في الأسواق الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات مسجلة 599 دولاراً للطن.
وتعكس هذه الأرقام حالة الارتباك الشديدة في سلاسل التوريد وتهافت المستهلكين على تأمين احتياجاتهم في ظل ضبابية المشهد السياسي والعسكري في المنطقة المصدرة للطاقة والمعادن.
كلمات
