وزير البترول يطلق أكبر مشروع للمسح السيزمي البحري بتكنولوجيا متطورة لزيادة اكتشافات الغاز
تفقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، السفينة «كوماندر» بميناء بورسعيد، لمتابعة الاستعدادات النهائية لإطلاق مشروع المسح السيزمي البحري في المياه المصرية بشرق البحر المتوسط، والمقرر بدء أعماله يوم 30 أكتوبر الجاري، باستخدام تكنولوجيا العقد القاعية البحرية (OBN)، في أحد أكبر مشروعات المسح السيزمي من نوعه في المنطقة.
ويستهدف المشروع توفير بيانات جيولوجية دقيقة عن التراكيب المحتمل احتواؤها على الغاز الطبيعي في باطن الأرض، وتحديد المناطق الواعدة للاستكشاف، بما يدعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة، ويعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة في شرق المتوسط.
ويُنفذ المشروع من خلال الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، بالتعاون مع تحالف شركتي «SLB» و«فيريدين» العالميتين، بحضور عدد من قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة «إيجاس»، وممثلي شركتي «إيني» الإيطالية و«بي بي» البريطانية.
التوسع في استخدام تكنولوجيا المسح السيزمي
وأكد المهندس كريم بدوي أن التوسع في استخدام تكنولوجيا المسح السيزمي الحديثة يمثل أحد المحاور المهمة لرفع كفاءة أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات البترولية والغازية في مختلف مناطق مصر، مشيرًا إلى أن تطبيق تكنولوجيا OBN في خليج السويس أسهم في رفع معدلات نجاح حفر الآبار من 26% إلى 80%.
وأوضح الوزير أن هذه النتائج تؤكد أهمية توظيف التقنيات المتقدمة في تحديد المواقع المستهدفة للحفر بدرجة أكبر من الدقة، وتقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بأعمال الاستكشاف، بما يسهم في توجيه الاستثمارات بكفاءة أعلى وزيادة فرص الوصول إلى نتائج إيجابية.
وأضاف أن المشروع الجديد بشرق البحر المتوسط يمثل امتدادًا للتوسع في تطبيق هذه التكنولوجيا، والاستفادة من الخبرات المكتسبة خلال مشروع خليج السويس، إلى جانب تعزيز التكامل بين نتائج المسوح السيزمية في المناطق المختلفة، ومنها دلتا النيل، لتكوين صورة أكثر دقة عن الإمكانات الجيولوجية وتحديد أولويات الاستكشاف.
وشدد بدوي على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد للمشروع، واستمرار التنسيق بين جميع الشركاء، مع الإسراع في معالجة البيانات وتحليلها والاستفادة منها، بما يساعد على تحويل نتائج المسح إلى قرارات فنية واستثمارية تدعم خطط البحث عن الغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن توافر بيانات سيزمية عالية الدقة يمثل عنصرًا مهمًا في تشجيع شركات البترول العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مناطق الاستكشاف الواعدة، من خلال تقليل حالة عدم اليقين بشأن التراكيب الجيولوجية المستهدفة، وتحسين فرص نجاح عمليات الحفر.
من جانبه، أكد هنينج بيرج، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة «فيريدين»، امتلاك الشركة خبرات عالمية واسعة في تنفيذ أعمال المسح السيزمي باستخدام تكنولوجيا العقد القاعية البحرية (OBN)، موضحًا أنها نفذت نحو 80% من إجمالي هذه الأعمال على مستوى العالم.
وأضاف أن الشركة لديها خبرات في تنفيذ مشروعات مماثلة بعدد من دول الخليج العربي، من بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بما يتيح الاستفادة من إمكاناتها الفنية والتكنولوجية في تنفيذ المشروع المصري.
ويعتمد المشروع على استخدام أجهزة استشعار مثبتة في قاع البحر، لجمع بيانات جيوفيزيائية عالية الدقة تساعد على تكوين صور أكثر وضوحًا للتراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض، بما يدعم تقييم احتمالات وجود الغاز الطبيعي وتحديد المواقع الأنسب لحفر الآبار الاستكشافية.
وتُعد السفينة «كوماندر» أولى السفن المشاركة في تنفيذ المشروع، على أن تنضم إليها سفينتان أخريان، فيما تنطلق أعمال المسح في منطقتي دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر، بمساحة أولية تبلغ نحو 300 كيلومتر مربع، ومن المقرر الانتهاء من هذه المرحلة بنهاية العام الجاري، بالتوازي مع الاستعداد للمراحل التالية خلال عام 2027.
