نمو الاقتصاد المصري يتجاوز التوقعات.. صندوق النقد يرفع تقديراته إلى 5.1%
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 إلى 5.1%، مقابل 4.2% في تقديراته الصادرة في أبريل الماضي، بزيادة قدرها 0.9 نقطة مئوية، وفقًا لتقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وتوقع الصندوق تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.7% خلال عام 2027، مقارنة بنحو 4.4% في عام 2025، بينما أشار التقرير إلى بلوغ النمو 4.8% في عام 2031، دون تغيير عن التقديرات السابقة.
صمود النشاط الاقتصادي يدعم توقعات النمو
أرجع صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى استمرار صمود النشاط الاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2026، مع بقاء نمو الناتج المحلي الإجمالي قريبًا من مستوياته المسجلة في النصف الثاني من العام الماضي، بالتزامن مع مرونة عدد من المؤشرات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج وقطاع السياحة واصلا دعم الاقتصاد، مشيرًا إلى ارتفاع صافي التحويلات إلى مصر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.
كما حافظت معدلات إشغال الفنادق على مستويات مستقرة أو أعلى خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على استمرار صمود قطاع السياحة رغم التوترات الإقليمية.
تراجع سعر الصرف الفعلي وارتفاع التضخم
على صعيد سوق الصرف، أشار الصندوق إلى أن الضغوط على أسعار العملات في المنطقة ظلت محدودة حتى أغسطس 2026، مع ارتفاع أسعار الصرف الاسمية الفعلية لمعظم اقتصادات المنطقة منذ فبراير الماضي.
واستثنى التقرير مصر من هذا الاتجاه، موضحًا أن سعر الصرف الاسمي الفعلي تراجع بنحو 6% منذ فبراير، لتكون مصر ضمن عدد محدود من دول المنطقة التي سجلت انخفاضًا في هذا المؤشر، إلى جانب الجزائر وتونس.
وفيما يتعلق بالتضخم، سجل المعدل العام في مصر 14.5% على أساس سنوي خلال أغسطس 2026، وفقًا للتقرير، الذي أرجع الضغوط السعرية إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، فضلًا عن انتقال أثر انخفاض سعر الصرف إلى الأسعار المحلية.
وتوقع الصندوق تباطؤًا محدودًا في التضخم خلال عام 2026، لكنه أشار إلى أن وتيرة تراجع الأسعار لاحقًا ستكون أبطأ مما كان متوقعًا في أبريل الماضي، بعدما رفع توقعاته للتضخم في مصر بمقدار 3.6 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة.
تحذيرات من ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من استمرار تعرض مصر لمخاطر ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمي، في ظل احتياجاتها الكبيرة للتمويل، موضحًا أن تشديد الأوضاع المالية الدولية قد يزيد الضغوط على الدول التي تواجه احتياجات مرتفعة لإعادة التمويل.
وأشار التقرير إلى أن انعكاس اتجاهات الأسواق العالمية أو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز الافتراضات الأساسية قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، ويدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي.
وأضاف أن الدين العام في مصر يُتوقع أن يظل مرتفعًا على المدى المتوسط، رغم أن السيناريو الأساسي للصندوق يشير بوجه عام إلى تحسن الأوضاع المالية خلال هذه الفترة.
وأوضح أن تدهور الظروف المالية العالمية قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال، وزيادة الضغوط على سعر الصرف، وارتفاع عوائد السندات السيادية، وتشديد الأوضاع التمويلية المحلية، بما قد ينعكس سلبًا على الاستثمار والائتمان الموجه للقطاع الخاص ومعدلات النمو الاقتصادي.
الصندوق يدعو إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإنفاق
في ضوء تحديات الدين العام ومحدودية الحيز المالي المتاح لمواجهة الصدمات، دعا صندوق النقد الدولي إلى تعزيز الإيرادات الحكومية من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية، ورفع مستويات الالتزام بسداد الضرائب.
كما أوصى بتحسين كفاءة الإنفاق العام وإعادة ترتيب أولوياته، بما يضمن الحفاظ على الإنفاق الداعم للنمو والعدالة الاجتماعية، خاصة الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري وبرامج الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات المستحقة.
وشدد التقرير على أهمية تبني أطر مالية واضحة وشفافة وقابلة للمتابعة والتنفيذ، بما يعزز الالتزام باستدامة الدين العام على المدى المتوسط، ويساعد على الحد من تكلفة التصحيح المالي على النشاط الاقتصادي.
نمو الاقتصادات المستوردة للنفط في المنطقة
على مستوى الاقتصادات المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، رفع الصندوق توقعاته للنمو خلال عام 2026 إلى 4.2%، مقارنة بنحو 3.9% في عام 2025، مدفوعًا بصورة رئيسية بتحسن توقعات النمو في مصر وتونس.
وتوقع التقرير تسارع نمو اقتصادات المنطقة إلى 6.6% خلال عام 2027، بدعم أساسي من التعافي المتوقع في إنتاج المحروقات لدى الدول المصدرة للنفط المتأثرة بالصراع الإقليمي.
وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار الغذاء والشحن أسهم في زيادة الضغوط السعرية في عدد من اقتصادات المنطقة خلال عام 2026، مع توقع استمرار تراجع التضخم خلال عام 2027، وإن بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة في بعض الدول.
