الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مدبولي: 15 مليون مصري يسكنون المدن الجديدة.. و4.35 ألف قرية ضمن «حياة كريمة»

الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 03:15 م
 مصطفي مدبولي رئيس
مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء

استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أسباب التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمشروعات القومية خلال السنوات الماضية، والعوائد الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدفها الدولة من هذه المشروعات، مؤكدًا أن التنمية العمرانية لم تأتِ على حساب تطوير المدن القائمة، وإنما جرى العمل في المسارين بالتوازي، لمواجهة الزيادة السكانية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

جاء ذلك خلال مداخلة لرئيس الوزراء في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، بمستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وبحضور عدد من الوزراء وممثلي المؤسسات والخبراء والتنفيذيين والأكاديميين والقطاع الخاص.

وفي بداية الجلسة، تناول مدبولي أبرز التساؤلات المطروحة بشأن حجم الإنفاق على مشروعات التشييد والبناء والنقل، ومدى ملاءمة توقيت تنفيذها في ظل التحديات الاقتصادية، وأسباب إنشاء العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بوجود سكان في المدن الجديدة، ومدى اهتمام الدولة بتحسين الخدمات في المدن القائمة والقرى.

وأوضح رئيس الوزراء أن التوسع العمراني يمثل ضرورة لمصر، في ظل تركز السكان تاريخيًا في مساحة محدودة من إجمالي مساحة البلاد، مشيرًا إلى أن عدد السكان كان أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين، وبلغ نحو 18 مليونًا مع قيام ثورة 23 يوليو 1952، قبل أن يصل إلى نحو 110 ملايين نسمة حاليًا.

وأشار إلى أن استمرار تركز السكان في الوادي والدلتا أدى، على مدار عقود، إلى تفاقم مشكلات التكدس العمراني، وانتشار المناطق العشوائية، والتعدي على الأراضي الزراعية، فضلًا عن الضغوط على شبكات المرافق والخدمات، مؤكدًا أن التوسع في تعمير الأراضي غير المستغلة أصبح ضرورة لاستيعاب الزيادة السكانية وتوفير مناطق سكنية مخططة.

15 مليون مواطن في المدن الجديدة

وفي رده على التساؤلات بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، أكد مدبولي أن نحو 14 إلى 15 مليون مواطن يقيمون بالفعل في هذه المدن، وفقًا للمؤشرات المستندة إلى عدادات الكهرباء المشحونة، موضحًا أن عدد العدادات يتجاوز 3.3 مليون عداد، بخلاف أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري.

ولفت إلى أن القاهرة الجديدة يقترب عدد سكانها من 3 ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد سكان مدينة السادس من أكتوبر نحو مليوني نسمة، مؤكدًا أن هذه المدن أصبحت تجمعات عمرانية كبيرة تضم أنشطة سكنية وصناعية وتجارية وخدمية، ولا يقتصر دورها على توفير الوحدات السكنية فقط.

وأوضح رئيس الوزراء أن المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052 يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، تم تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 مدينة منها، على أن يتم تنفيذ المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه الخطة تستهدف تحقيق تنمية متكاملة وتوسيع الرقعة العمرانية المصرية على المدى الطويل.

وأضاف أن المدن الجديدة التي بدأ إنشاؤها منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي أسهمت في استيعاب أعداد من السكان والأنشطة الاقتصادية، معتبرًا أن التخطيط للمدن الجديدة يستهدف كذلك توفير بيئة مناسبة للأجيال القادمة، بدلًا من ترك الزيادة السكانية تفرض توسعات عشوائية يصعب توفير الخدمات الأساسية لها لاحقًا.

لماذا أنشأت الدولة العاصمة الجديدة؟

وتطرق مدبولي إلى أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، موضحًا أن فكرة نقل الوزارات ومقار الحكم خارج قلب القاهرة جاءت استجابة للحاجة إلى تخفيف الاختناق العمراني والمروري الذي تعاني منه العاصمة منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن دراسات نقل الوزارات إلى خارج القاهرة طُرحت خلال عامي 2007 و2008، وشملت دراسة خمسة مواقع بديلة، من بينها الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، ومناطق أخرى في محيط الطريق الدائري وجزيرة الوراق وشمال طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي.

وأضاف أن الدراسات التخطيطية رجحت الموقع الحالي للعاصمة الجديدة، لما يوفره من فرص للتوسع العمراني المستقبلي، موضحًا أن اختيار الموقع استند إلى دراسات متخصصة وليس إلى قرار عشوائي.

وأكد رئيس الوزراء أن استمرار التكدس المروري في القاهرة يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وأن الخسائر السنوية الناتجة عن التلوث والاستهلاك الزائد للوقود والكهرباء تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار.

العلمين الجديدة.. من منطقة ألغام إلى مركز للتنمية

وفيما يتعلق بمدينة العلمين الجديدة، أوضح مدبولي أن الدولة تستهدف تغيير طبيعة التنمية على الساحل الشمالي، بحيث لا تقتصر على القرى السياحية الموسمية التي تعمل خلال أشهر الصيف، وإنما تتحول إلى مدن متكاملة تضم أنشطة سياحية واقتصادية وصناعية وخدمية تعمل على مدار العام.

وأشار إلى أن منطقة العلمين كانت من أكبر مناطق الألغام، وظلت مساحات منها غير مستغلة، مؤكدًا أن التوجه الحالي يستهدف تحويلها إلى منطقة تنمية شاملة، لافتًا إلى أن المدينة اجتذبت نحو مليون سائح خلال العام الجاري.

وأضاف أن تطوير الساحل الشمالي يستهدف زيادة الاستفادة من موارده وإمكاناته، وتوفير فرص استثمار وعمل جديدة، بدلًا من اقتصار النشاط الاقتصادي على موسم الصيف، مع التوسع تدريجيًا في الأنشطة التي تسمح باستمرار العمل طوال العام.

وأكد رئيس الوزراء أن حجم التنمية التي تنفذها الدولة لا يقتصر على الإسكان، وإنما يشمل مشروعات الزراعة والصرف الصحي والموانئ والصناعة والسياحة، مشيرًا إلى أن مساحة المعمور المصري ارتفعت إلى نحو 14%، في إطار الجهود الرامية إلى مضاعفة المساحة المأهولة واستيعاب الزيادة السكانية.

وأوضح أن التخطيط للمشروعات الكبرى يستهدف تلبية الاحتياجات المستقبلية على مدار 30 إلى 40 عامًا، لافتًا إلى أن العائد الكامل لبعض المشروعات يظهر بعد 15 إلى 20 عامًا من تنفيذها، وأن تأجيلها قد يرفع تكلفتها عدة أضعاف.

مدبولي: مشروعات البناء توفر فرص عمل وترتبط بأكثر من 100 صناعة

وفي سياق حديثه عن العائد الاقتصادي للمشروعات القومية، أشار مدبولي إلى أن معدل البطالة كان يبلغ نحو 13.5% عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية عام 2014، موضحًا أن قطاع التشييد والبناء يعد من القطاعات المهمة في توفير فرص العمل بصورة سريعة، ويرتبط بأكثر من 100 صناعة، فضلًا عن استمرار فرص العمل بعد تشغيل المدن والمشروعات.

وشدد رئيس الوزراء على أن إنشاء المدن الجديدة لم يكن على حساب تطوير المدن القائمة، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير المناطق غير الآمنة، التي تجاوز عددها 350 منطقة عند بدء تنفيذ هذه البرامج، وكان يسكنها أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن.

وأشار إلى تنفيذ مشروعات لتوفير مساكن لائقة للأسر المستهدفة، من بينها الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة، إلى جانب رفع كفاءة مناطق بالقاهرة القديمة والتاريخية والإسلامية، وتنفيذ مشروعات تطوير في مختلف المدن والعواصم المصرية.

«حياة كريمة».. تطوير 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه

وفيما يتعلق بتحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات، أكد مدبولي أن الدولة تنفذ مشروعات تطوير متوازية في المدن والقرى، مستشهدًا بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تطوير نحو 4600 قرية يعيش بها قرابة 60 مليون مواطن.

وأوضح أن المرحلة الأولى من المبادرة شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة تباعًا، لاستكمال تطوير القرى المستهدفة.

كما استعرض تطور خدمات الصرف الصحي في القرى المصرية، موضحًا أن نسبة التغطية كانت تتراوح بين 11% و12% عام 2014، عندما تولى مسؤولية وزارة الإسكان، بينما تجاوزت حاليًا 60%، نتيجة المشروعات التي نُفذت من خلال «حياة كريمة» وخطط تطوير القرى.

وأضاف أن عدد المستفيدين من خدمات الصرف الصحي في القرى ارتفع من نحو 7 ملايين مواطن في عام 2014 إلى ما بين 36 و40 مليون مواطن حاليًا، بما يعكس حجم التوسع في توفير إحدى الخدمات الأساسية للمواطنين.

أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ 2014

وفي ملف الإسكان، أكد رئيس الوزراء أن الدولة أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014 وحتى عام 2026، مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل، في إطار التعامل مع احتياجات المواطنين وتوفير وحدات سكنية ملائمة للشباب والأسر المصرية.

وأشار إلى أن استمرار الزيادة السكانية يفرض الحاجة إلى تنفيذ مشروعات إسكان جديدة بصورة متواصلة، لافتًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بمواصلة العمل على توفير الوحدات السكنية وتلبية احتياجات المواطنين.

واختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على أن رؤية الدولة للتنمية العمرانية تقوم على التوسع في المساحة المأهولة، وتطوير المدن والقرى القائمة، وتوفير السكن والخدمات وفرص العمل، إلى جانب التخطيط للمستقبل بما يضمن استيعاب الأجيال القادمة وتحقيق تنمية أكثر شمولًا على مستوى الجمهورية.