أزمة صناديق الاستثمار تهز الأسواق التركية.. استقالة رئيس هيئة أسواق المال وطلب تقاعد نائب وزير
تواجه الأسواق المالية التركية ضغوطًا متزايدة على خلفية أزمة صناديق استثمارية مرتبطة بتحقيقات في شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، بعدما تقدم محمود سوتشو، رئيس هيئة أسواق المال التركية، باستقالته يوم الاثنين لأسباب صحية، بالتزامن مع طلب عثمان تشيليك، نائب وزير الخزانة والمالية، التقاعد، وسط تطورات قضائية طالت مسؤولين سابقين وأشخاصًا مقربين من مسؤولين حكوميين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات التركية إلى التعامل مع تداعيات الأزمة التي أثارت مخاوف بشأن الرقابة على الأسواق المالية وحماية المستثمرين، خاصة بعد تعثر صناديق استثمارية في تلبية طلبات سحب الأموال، واتخاذ الجهات الرقابية إجراءات لتصفيتها.
استقالة رئيس الهيئة بعد توليه المنصب في مايو
تولى محمود سوتشو رئاسة هيئة أسواق المال التركية في مايو الماضي، قبل أن يتقدم باستقالته بعد أيام من حصول الادعاء العام على موافقة رسمية للتحقيق مع سلفه إبراهيم عمر غونول، للاشتباه في إخفاقه في أداء مسؤولياته خلال فترة توليه المنصب.
وبحسب تقارير إعلامية، استندت استقالة سوتشو إلى أسباب صحية، إلا أنه لم يتضح على الفور ما إذا كانت الاستقالة قد اعتُمدت رسميًا، أو ما إذا كان طلب التقاعد الذي تقدم به نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك قد حظي بالموافقة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الضغوط التي تواجه الجهات المعنية بالرقابة المالية في تركيا، في ظل استمرار التحقيقات المرتبطة بالأزمة وتزايد التساؤلات بشأن آليات الإشراف على الصناديق الاستثمارية.
تصفية 131 صندوقًا استثماريًا وسط أزمة سحب الأموال
بدأت الأزمة بعدما عجزت صناديق استثمارية عن تلبية طلبات المستثمرين لسحب أموالهم، ما دفع الجهات الرقابية إلى تصفية 131 صندوقًا تديرها 7 شركات، بالتزامن مع فتح تحقيقات في شبهات التلاعب بأسعار الأسهم.
وتشير البيانات الواردة في التقارير إلى أن الأصول المرتبطة بالصناديق بلغت نحو 17 مليار دولار، فيما تأثر قرابة 455 ألف مستثمر فردي. وقدرت تقارير أخرى حجم الأصول بنحو 20 مليار دولار، مع اقتراب عدد المستثمرين المتضررين من نصف مليون شخص.
وأثارت الأزمة مخاوف بشأن مدى فاعلية الرقابة على الأسواق المالية التركية، لا سيما مع الاشتباه في استخدام بعض الصناديق للتأثير على أسعار أسهم محدودة التداول، وهو ما يضع حماية المستثمرين وشفافية التعاملات في صدارة الملفات المطروحة أمام الجهات الرقابية والقضائية.
تحقيقات مع مسؤولين سابقين واعتقالات في قضية التلاعب بالأسهم
تزامنت الاستقالات مع تحركات قضائية شملت مسؤولين سابقين وأشخاصًا تربطهم صلات بمسؤولين حكوميين. فقد أذن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك بالتحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال إبراهيم عمر غونول، بعدما أشار الادعاء العام إلى وجود مؤشرات وصفها بأنها واضحة وكافية للاشتباه في إخفاقه في أداء مسؤولياته.
وفي تطور آخر، أُوقف إسكندر بالجي، صهر نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك، على ذمة المحاكمة في قضية تلاعب بالأسهم مرتبطة بالتحقيقات. ولا يثبت توقيف بالجي، في حد ذاته، تورط تشيليك في المخالفات محل التحقيق.
وبحسب التقرير، بلغ عدد الموقوفين في القضية 85 شخصًا، وفقًا لوزارة العدل التركية، في مؤشر على اتساع نطاق التحقيقات المرتبطة بشبهات التلاعب في السوق.
الصحفيون في دائرة التحقيقات
امتدت تداعيات الأزمة إلى وسائل الإعلام، بعدما أوقفت الشرطة خمسة صحفيين في تحقيقات منفصلة، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر معلومات مضللة أو تقارير مرتبطة بالتحقيقات في الصناديق الاستثمارية.
وأُودع صحفيان السجن على ذمة المحاكمة بسبب صورة نُشرت على منصة «إكس»، وأشارت إلى صلة مزعومة بين عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحد المشتبه بهم الرئيسيين. كما وُضع صحفيان آخران تحت الإقامة الجبرية بسبب تقارير تناولت استثمارات مسؤولين حكوميين.
كذلك، أُوقف الصحفي بهادير أوزغور، الذي نشر تقارير موسعة عن الأزمة، قبل الإفراج عنه بصورة مشروطة في اليوم التالي، فيما أُعيد توقيف الصحفي مراد آغيرال في تحقيق منفصل بشأن شبهات غسل أموال.
أزمة تضغط على ثقة المستثمرين في الأسواق التركية
تضع أزمة الصناديق الاستثمارية السلطات التركية أمام تحديات تتعلق بتعزيز الرقابة على الأسواق، والتعامل مع شبهات التلاعب، وتوفير ضمانات أكبر لحماية أموال المستثمرين.
ومع استمرار التحقيقات واتساع نطاق الإجراءات القضائية، تزداد أهمية الشفافية في إدارة الصناديق الاستثمارية والإفصاح عن المخاطر، إلى جانب ضمان استقلالية الجهات الرقابية ووضوح إجراءاتها، بما يساعد على الحد من تداعيات الأزمة واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المالية التركية.
- فضيحة صناديق استثمارية
- صناديق استثمارية
- استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية
- رئيس هيئة أسواق المال التركية
- هيئة أسواق المال التركية
- الأسواق المالية التركية
- أسعار الأسهم
- محمود سوتشو رئيس هيئة أسواق المال التركية
- محمود سوتشو
- عثمان تشيليك نائب وزير الخزانة والمالية
- السلطات التركية
- أسواق المال التركية
- الاقتصاد التركي
