دول الخليج تتحرك لتسريع التكامل الاقتصادي واستكمال الاتحاد الجمركي
تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى تسريع خطوات التكامل الاقتصادي وتعزيز الترابط التجاري والاستثماري بين أعضائها، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مع التركيز على استكمال الاتحاد الجمركي وتفعيل السوق الخليجية المشتركة، بما يدعم تنافسية اقتصادات المنطقة ويعزز قدرتها على تحقيق النمو المستدام.
تحركات خليجية لتعزيز الوحدة الاقتصادية
أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ضرورة الإسراع في تنفيذ مسارات الوحدة الاقتصادية واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتعزيز قوة اقتصادات دول المجلس ومواجهة المتغيرات الدولية.
جاء ذلك خلال الاجتماع العاشر للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون، الذي عُقد الأحد 11 أكتوبر 2026، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني ورئيس الدورة الحالية، وبمشاركة أعضاء اللجنة.
وأوضح البديوي أن أهمية الاجتماع تتزايد مع تسارع التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، الأمر الذي يتطلب توسيع نطاق التنسيق بين دول المجلس ورفع مستويات الجاهزية والمرونة للتعامل مع التداعيات المحتملة، والحد من تأثيراتها على الاقتصادات الخليجية.
السوق المشتركة والسكك الحديدية ضمن الأولويات
وأشار الأمين العام إلى أن التطورات العالمية لا تقتصر على التحديات، بل تتيح فرصاً جديدة لدعم النمو وتنويع مصادر الدخل ورفع القدرة التنافسية، إلى جانب تعزيز برامج التوطين ودفع جهود التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن قادة دول المجلس شددوا، خلال لقائهم التشاوري الذي استضافته مدينة جدة في 28 أبريل 2026، على ضرورة تسريع التكامل الاقتصادي، واستكمال متطلبات الوصول إلى المرحلة النهائية للاتحاد الجمركي، وتحويل أهداف السوق الخليجية المشتركة إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
كما أكد القادة أهمية تسريع تنفيذ مشروع السكك الحديدية الخليجية، بما يسهم في تعزيز الترابط بين دول المجلس وتسهيل حركة التجارة والتنقل، ودعم التكامل الاقتصادي على مستوى المنطقة.
مؤشرات تعكس قوة الاقتصاد الخليجي
واستعرض البديوي مؤشرات الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون، استناداً إلى إحصاءات المركز الإحصائي الخليجي لعام 2025، والتي تعكس حجم اقتصادات المنطقة والتقدم المحرز في مسارات التنويع والتكامل.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بالأسعار الجارية نحو 2.4 تريليون دولار، لتشكل مجتمعة تاسع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، فيما وصلت مساهمة القطاع غير النفطي إلى نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر على تنامي دور الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.
وعلى صعيد التجارة البينية، تجاوزت قيمة الصادرات بين دول المجلس 177 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 125% مقارنة بعام 2007، بما يعكس تطور العلاقات التجارية وأهمية السوق الخليجية المشتركة في دعم حركة التبادل التجاري الإقليمي.
كما تخطى رصيد الاستثمارات البينية 171 مليار دولار، بما يمثل أكثر من 21% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول المجلس.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية مواصلة جهود التكامل الاقتصادي، وتعزيز التجارة والاستثمارات المتبادلة، بما يدعم تنويع الاقتصادات الخليجية ويرفع قدرتها على التعامل مع المتغيرات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.


