بنك أوف أمريكا يحذر من فقاعة محتملة في أسهم ناسداك 100.. ماذا يفعل المستثمرون؟
حذر استراتيجيو بنك أوف أمريكا من ظهور مؤشرات على تشكل فقاعة محتملة في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، مع استمرار مؤشر «ناسداك 100» في تسجيل مستويات قياسية، مدفوعًا بشكل رئيسي بمكاسب مجموعة محدودة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى الاستراتيجيون أن المستثمرين الذين يشعرون بالقلق من امتلاك أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، وفي الوقت نفسه لا يريدون تفويت موجة الصعود الحالية، يمكنهم اللجوء إلى المشتقات المرتبطة بالأسهم كوسيلة للاستفادة من ارتفاع السوق مع الحد من مخاطر التعرض المباشر لأي تصحيح محتمل.
ضعف اتساع السوق يثير مخاوف من فقاعة
يواصل مؤشر «ناسداك 100» صعوده القوي رغم الارتفاع الحاد في عوائد السندات، إلا أن هذا الصعود يعتمد بدرجة كبيرة على عدد محدود من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويرى محللو بنك أوف أمريكا أن تركّز المكاسب في عدد قليل من الأسهم يمثل إشارة تستحق المتابعة، خاصة مع ظهور ما وصفوه بسمات شبيهة بالفقاعات في أسهم التكنولوجيا.
وقال الاستراتيجيون، ومن بينهم أرجون غويال وريدهي براساد وبنجامين باولر، في مذكرة بحثية، إن ضعف اتساع نطاق السوق يعد من السمات التقليدية لتشكل الفقاعات، مشيرين إلى أن هذا الضعف غالبًا ما يستمر حتى مرحلة انفجار الفقاعة.
وتعني محدودية اتساع السوق أن ارتفاع المؤشرات لا يعكس بالضرورة أداءً واسع النطاق لمعظم الأسهم المكونة لها، وإنما تقوده مجموعة صغيرة من الشركات ذات الأوزان الكبيرة، وهو ما يزيد حساسية السوق تجاه أي تراجع في هذه الأسهم.
الخيارات بديل أكثر كفاءة من امتلاك الأسهم
اقترح استراتيجيو بنك أوف أمريكا استخدام عقود الخيارات كبديل للمستثمرين الذين يخشون التخلف عن مكاسب مؤشر «ناسداك 100»، لكنهم في الوقت نفسه لا يرغبون في تحمل مخاطر امتلاك الأسهم بشكل مباشر.
ويرى البنك أن شراء عقود خيارات شراء مرتبطة بصندوق «إنفيسكو كيو كيو كيو تراست» المتداول، المعروف بالرمز QQQ، يمثل إحدى الأدوات المناسبة للاستفادة من استمرار صعود المؤشر، نظرًا إلى أن الصندوق يتتبع أداء مؤشر «ناسداك 100».
وكتب الاستراتيجيون أن فروق أسعار خيارات الشراء المرتبطة بصندوق QQQ تظل من الأدوات المالية الجذابة للاستفادة من الصعود، مع إبقاء المخاطر في نطاق محدود.
وتتيح استراتيجية فروق أسعار خيارات الشراء للمستثمر المشاركة في مكاسب الأصل الأساسي ضمن هيكل محدد للمخاطر والتكلفة، بدلًا من تحمل كامل تكلفة ومخاطر شراء الأسهم مباشرة.
تمويل الرهانات الصعودية بعلاوات الحماية
أوضح استراتيجيو بنك أوف أمريكا أن تكلفة الرهانات الصعودية عبر الخيارات يمكن تمويلها بالكامل من خلال علاوات بيع عقود حماية من الهبوط المحتمل لمؤشر «ناسداك 100».
وتعتمد هذه الاستراتيجية على الاستفادة من أسعار الخيارات لتقليل التكلفة الصافية للمراكز الاستثمارية، مع الحفاظ على إمكانية تحقيق مكاسب في حال واصل المؤشر صعوده.
وأشار البنك إلى أن هذه الأدوات قد تكون مناسبة للمستثمرين الذين يرغبون في المشاركة في موجة الصعود، لكنهم لا يريدون تحمل مخاطر امتلاك أسهم التكنولوجيا بشكل مباشر في ظل تزايد التحذيرات بشأن التقييمات.
بنك أوف أمريكا يقيس مخاطر الفقاعة عبر 32 فئة
يعتمد بنك أوف أمريكا على مؤشر يرصد مخاطر الفقاعات عبر 32 فئة من الأصول والقطاعات، ويصنفها وفقًا لمستويات تضخم التقييمات ودرجة المضاربة.
وبحسب البنك، تسجل أسهم التكنولوجيا الأمريكية حاليًا أعلى قراءة على مؤشر مخاطر الفقاعة، في ظل الارتفاعات القوية التي شهدتها الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة.
ولا تقتصر قائمة الأصول ذات مستويات المخاطر المرتفعة على أسهم التكنولوجيا الأمريكية، إذ تضم أيضًا النفط وقطاع الرعاية الصحية والأسهم الكورية الجنوبية.
وتكتسب الأسهم الكورية أهمية خاصة في هذا التصنيف، في ظل هيمنة شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونج إلكترونيكس» على جزء مهم من السوق، وهما من أبرز الشركات المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات والطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
خيارات مركبة للاستفادة من ارتفاع ناسداك والفائدة
وأشار استراتيجيو بنك أوف أمريكا إلى أن المتداولين المحترفين يمكنهم استخدام عقود خيارات مركبة مع المتعاملين في السوق، تتيح تحقيق عوائد في حال صعود مؤشر «ناسداك 100» بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
ويعكس هذا الطرح محاولة المستثمرين التعامل مع بيئة سوقية تجمع بين ارتفاع أسهم التكنولوجيا وتزايد عوائد السندات، وهي معادلة قد تفرض ضغوطًا على تقييمات شركات النمو، خصوصًا إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وبينما يواصل الذكاء الاصطناعي دعم الطلب على أسهم التكنولوجيا، يلفت تحذير بنك أوف أمريكا الانتباه إلى مخاطر تركّز المكاسب وارتفاع التقييمات، ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا رئيسيًا أمام المستثمرين الراغبين في الاستفادة من صعود «ناسداك 100» دون التعرض الكامل لتداعيات أي تصحيح محتمل.
