الأربعاء 07 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

من أثينا.. وزير البترول: التعاون المصري القبرصي في الغاز ينتقل إلى التنفيذ الفعلي

الأربعاء 07/أكتوبر/2026 - 02:04 م
جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز الطبيعي دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال العمل على ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية الأساسية المصرية، بما يدعم جهود تنمية موارد شرق المتوسط وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في اجتماع المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة المنظمات ومستثمري صناعة الغاز، الذي عقد في العاصمة اليونانية أثينا، ونظمه منتدى غاز شرق المتوسط بالتعاون مع شركة هيلينيك إنرجي اليونانية.

وشهد الاجتماع مشاركة ستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة اليوناني، ومايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، وأسامة مبارز، الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط، وجاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، وجوشوا فولز، مبعوث تكامل الطاقة بوزارة الطاقة الأمريكية، وأندرياس شياميشيس، الرئيس التنفيذي لشركة هيلينيك إنرجي، والمهندس محمد عبدالعزيز، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم سوق الغاز المصري، إلى جانب قيادات عدد من شركات الطاقة، من بينها شيفرون وأركيوس إنرجي وإنرجين وفالكو إنرجي.

وناقش الاجتماع سبل الانتقال بموارد الغاز في شرق المتوسط من مرحلة الحوار إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، من خلال استغلال الاكتشافات الحالية وربطها بالبنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته وإتاحته للأسواق، إلى جانب العمل على إزالة العقبات أمام المشروعات ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين، ودعم الوصول إلى قرارات الاستثمار النهائي وبدء التنفيذ.

وقال وزير البترول إن التعاون الإقليمي في تأمين موارد الطاقة يمثل محورًا مهمًا في النهج المصري بالمنطقة، لما له من دور في تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرة نظم الطاقة على مواجهة التحديات، فضلًا عن دعم جذب الاستثمارات وتسريع تنمية الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية من خلال التكامل بين إمكانات الدول وشركات الطاقة.

وأوضح أن أهمية التعاون الإقليمي في قطاع الغاز تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية وتأثيراتها على أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن منطقة شرق المتوسط تمتلك موارد واعدة من الغاز، بينما تتمتع مصر بالبنية الأساسية اللازمة لاستغلال هذه الموارد، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط بين الدول المنتجة والأسواق الأوروبية.

وأشار بدوي إلى أن مصر طورت منظومة متكاملة للبنية الأساسية للغاز الطبيعي، تشمل تسهيلات الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، مؤكدًا أن هذه المنظومة لا تلبي احتياجات السوق المصرية فقط، وإنما تمثل منصة جاهزة لتنمية موارد غاز شرق المتوسط ونقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق العالمية بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة.

«كرونوس» نموذج للتكامل الإقليمي

واستعرض وزير البترول تطورات التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز، مؤكدًا انتقاله من إطار الشراكة الاستراتيجية إلى ترتيبات تجارية ومشروعات تنفيذية للاستفادة من البنية الأساسية المصرية في تنمية موارد الغاز القبرصية.

وأشار إلى قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا إيني وتوتال إنرجيز في نهاية يوليو الماضي لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي، معتبرًا المشروع نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي، إذ يتضمن نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته من خلال البنية الأساسية المصرية، ثم إعادة تصديره عبر مصر في صورة غاز مسال.

وأكد أن مشروع «كرونوس» يوضح عمليًا إمكانية الاستفادة من البنية الأساسية القائمة لخفض الاستثمارات المطلوبة، وتحسين اقتصاديات المشروعات، وتقليص الفترة اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق، بما يعزز تنافسية موارد شرق المتوسط ويدعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.

وأعرب وزير البترول عن تقديره للتعاون الوثيق مع الجانب القبرصي، مؤكدًا أن الدعم السياسي من الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس نيكوس كريستودوليدس أسهم بصورة أساسية في تحويل الرؤية المشتركة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

ترتيبات جديدة لاستغلال حقل «أفروديت»

وأوضح بدوي أن العمل مستمر لاستكمال الترتيبات اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «أفروديت» القبرصي، في ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في القاهرة خلال مارس الماضي.

وأضاف أن المرحلة الحالية تركز على استكمال الترتيبات التجارية والتعاقدية والتنفيذية ووضع مسار واضح لتنفيذ المشروع، بما يتيح توفير مصدر إضافي من الغاز القبرصي والاستفادة من البنية الأساسية المصرية في نقله وإعادة تصديره.

كما تطرق إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها مصر في مايو 2026 مع شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة»، لدراسة تنمية اكتشافي «جلاوكوس» و«بيجاسوس» واستغلالهما تجاريًا من خلال البنية الأساسية المصرية، موضحًا أن العمل يتركز حاليًا على إجراء الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية.

وأكد أن الهدف يتمثل في إرساء إطار مستدام يتيح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية الوصول إلى السوق المصرية، ثم إلى الأسواق الخارجية من خلال مصر، بما يعظم القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم التكامل الإقليمي في قطاع الغاز.

تعاون مصري قبرصي يوناني لدعم أمن الطاقة

وتناول وزير البترول كذلك آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أن القمة التي عقدت في العلمين خلال سبتمبر الماضي أكدت أهمية أمن الطاقة وتسريع تنمية موارد الغاز القبرصية وتعزيز الربط بين الدول الثلاث.

وأوضح أن التكامل بين موارد الغاز القبرصية، وقدرات مصر في مجالات المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، إلى جانب قدرات اليونان في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية، يفتح فرصًا واسعة لتعزيز وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.

وأكد بدوي أن نجاح الشراكات الإقليمية في قطاع الغاز يتطلب تنفيذ مشروعات ذات جدوى اقتصادية، وتوفير ترتيبات تجارية وتنظيمية مستقرة، وإتاحة الوصول إلى البنية الأساسية، فضلًا عن التنسيق الفعال بين الحكومات والشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل.

وشدد على دعم مصر لتعظيم الاستفادة من بنيتها الأساسية وقدراتها الفنية في تنفيذ مشروعات تنمية موارد الغاز في المنطقة، بما يعزز التكامل بين دول شرق المتوسط ويدعم أمن الطاقة ويفتح المجال أمام جذب مزيد من الاستثمارات.

وأشار وزير البترول إلى أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز بمنتدى غاز شرق المتوسط (GIAC)، والتي تضم الحكومات وشركات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل، في تحديد أولويات التعاون وحشد الجهود ودعم المبادرات والمشروعات المشتركة في قطاع الغاز.