الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

واردات القمح المصرية في مرمى الحرب الروسية الأوكرانية.. تراجع 65% خلال 3 أشهر

الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 09:30 ص
القمح
القمح

تراجعت واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من عام 2026، لتسجل نحو 1.3 مليون طن، في ظل اضطرابات متزايدة في منطقة البحر الأسود وارتفاع مخاطر الشحن والتأمين، بحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها «الشرق بلومبرج».

ويأتي هذا التراجع بعد موجة شراء قوية نفذتها الحكومة المصرية خلال النصف الأول من العام، بهدف تأمين احتياجات البلاد والتحوط من تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وقال مسؤول حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن تجدد التصعيد المرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، أثر على تدفقات القمح وتكاليف استيراده، في وقت تعتمد فيه مصر بدرجة كبيرة على واردات البحر الأسود.

توقف مشتريات الحكومة منذ مايو

توقفت الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، عن شراء شحنات قمح منذ مايو الماضي، وقد يستمر توقف المشتريات الحكومية حتى نوفمبر المقبل، وفق المسؤول.

وبذلك اقتصرت واردات القمح خلال هذه الفترة على القطاع الخاص، بعد أن كثفت الحكومة مشترياتها في وقت سابق من العام لتكوين احتياطي تحسبًا لاضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.

وكانت واردات مصر من القمح قد قفزت بنحو 48% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 7.7 مليون طن، وفق البيانات الواردة.

روسيا وأوكرانيا تهيمنان على سوق القمح المصري

رغم استيراد مصر القمح من نحو 22 منشأً، فإن روسيا وأوكرانيا تستحوذان معًا على نحو 80% من إجمالي الواردات المصرية.

وتأتي روسيا في المقدمة بحصة تقارب 60%، مقابل نحو 20% لأوكرانيا، وهو ما يجعل سوق القمح المصرية شديدة التأثر بأي اضطرابات تطال الإنتاج أو التصدير أو حركة الشحن عبر البحر الأسود.

وزادت المخاطر خلال أغسطس، بعدما علقت اثنتان من أكبر محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي عملياتهما مؤقتًا عقب أضرار لحقت بهما جراء هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية.

وتعد روسيا أكبر مصدر للقمح عالميًا، فيما تمر نسبة كبيرة من صادراتها عبر موانئ البحر الأسود، ما يضاعف أهمية المنطقة بالنسبة إلى سوق الحبوب المصرية.

أسعار القمح تقفز 34%

قال هشام سليمان، مدير شركة «ميدترنين ستار» لتجارة واستيراد الحبوب، إن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 34% إلى 315 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 235 دولارًا للطن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأرجع سليمان ارتفاع الأسعار إلى تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وزيادة المخاطر المرتبطة بعبور السفن في البحر الأسود، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وتؤدي زيادة أسعار القمح وتكاليف النقل والتأمين إلى رفع تكلفة الواردات المصرية، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلية على الخارج لتوفير جزء كبير من احتياجاتها السنوية.

12 مليون طن واردات متوقعة خلال 2026

يتوقع سليمان أن تصل واردات مصر من القمح إلى نحو 12 مليون طن بنهاية 2026، بانخفاض يقارب 9% مقارنة بالعام السابق.

وأشار إلى أن زيادة كميات القمح المحلي التي حصلت عليها الحكومة خلال الموسم الجاري يمكن أن تساعد في تعويض جانب من تراجع الواردات الخارجية.

وتسلمت الحكومة المصرية نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، بدعم من ارتفاع المساحات المزروعة بالقمح إلى نحو 3.7 مليون فدان.

ويبدأ موسم زراعة القمح في مصر عادة من منتصف نوفمبر وحتى نهاية يناير، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس.

تراجع الجنيه يرفع مخاطر التخزين

أوضح سليمان أن تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار يزيد حذر مستوردي القمح من تكوين مخزونات كبيرة عند مستويات الأسعار الحالية.

ويرتبط هذا الحذر باحتمال انخفاض الأسعار العالمية سريعًا في حال التوصل إلى تسوية للحرب الروسية الأوكرانية، ما قد يعرض المستوردين الذين يشترون كميات كبيرة بالأسعار المرتفعة حاليًا لخسائر.

وتوقع سليمان أن يؤدي التوصل إلى تسوية بين روسيا وأوكرانيا إلى انخفاض أسعار القمح العالمية بنحو 50 دولارًا للطن.

مصر تظل لاعبًا رئيسيًا في سوق القمح العالمي

كانت واردات مصر من القمح قد تراجعت بنحو 8% خلال عام 2025، لتسجل 13.2 مليون طن، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الطلب المحلي.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، إذ تستورد عادة ما يصل إلى 12 مليون طن سنويًا لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص.

وتجعل هذه المكانة التحركات الشرائية المصرية عاملًا مهمًا في سوق الحبوب العالمية، إذ يراقب تجار القمح والمصدرون حجم مشتريات مصر وتوقيتها، خصوصًا في ظل حساسية الأسواق تجاه اضطرابات البحر الأسود وتغير تكاليف الشحن وأسعار الطاقة والتأمين.