الإثنين 05 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

التجارة مع أفريقيا بعيدًا عن الدولار.. هل تنجح البنوك المصرية في تمويل الصادرات؟

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 01:39 م
أرشيفية
أرشيفية

تتجه الجهود الرامية إلى تعزيز التجارة البينية بين مصر والدول الأفريقية نحو معالجة أبرز التحديات التي تواجه حركة التجارة والاستثمار، وفي مقدمتها توفير التمويل وضمان المدفوعات، إلى جانب التوسع في استخدام العملات المحلية بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار والعملات الأجنبية.

ويُنظر إلى تطوير آليات التمويل والتسوية المالية باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لزيادة الاستثمارات المشتركة، وفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الأفريقية، خاصة مع توافر فرص واسعة في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات والبنية التحتية.

وخلال كلمته أمام منتدى العلمين – أفريقيا، دعا حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إلى زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة البينية الأفريقية، بما يسهم في رفع حجم المعاملات التي تتم بالعملات الأفريقية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

كما طرح محافظ البنك المركزي فكرة إنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني لتعزيز قدرة اقتصادات القارة على جذب الاستثمارات، إلى جانب مقترح توجيه 10% من السيولة المصرفية الأفريقية و5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار داخل القارة.

الشرقاوي: استثمارات البنوك المركزية تدعم منطقة التجارة الحرة

قال يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن المقترح الخاص بتخصيص 10% من السيولة المصرفية للاستثمار داخل القارة يمثل توجهًا يمكن أن يدعم حركة التنمية، مشددًا على أهمية الانتقال من مرحلة الطرح إلى التطبيق الفعلي.

وأوضح الشرقاوي أن ضخ ما يتراوح بين 190 و250 مليار دولار من جانب البنوك المركزية الأفريقية في استثمارات داخل القارة يمكن أن يمثل دفعة قوية لمشروعات التنمية والبنية التحتية.

وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه بصورة سنوية قد يرفع حجم الاستثمارات إلى ما يتراوح بين 2 و3 تريليونات دولار، بما يدعم استكمال مشروعات البنية التحتية ويسهم في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وزيادة الاستثمارات البينية.

ضمان المدفوعات أبرز تحديات التجارة الأفريقية

وأكد الشرقاوي أن تأمين المدفوعات يمثل أحد أبرز التحديات أمام زيادة التجارة البينية، داعيًا إلى الإسراع في تفعيل شركات ضمان مخاطر الصادرات داخل القارة، بالتعاون بين البنوك المركزية الأفريقية والبنك المركزي المصري.

وأشار إلى أن التعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» يمكن أن يدعم إطلاق مبادرات لضمان المدفوعات بين دول القارة، خاصة في ظل مخاوف المصدرين والمستوردين من تحصيل قيمة البضائع وتحويل الأموال.

وأوضح أن تعزيز التجارة والاستثمار بين مصر والدول الأفريقية يتطلب العمل على عدة محاور، من بينها تأهيل الكوادر المتخصصة في التجارة الدولية، وتوفير معلومات دقيقة عن الأسواق الأفريقية، إلى جانب تطوير منظومة النقل واللوجستيات وتأمين المدفوعات.

وقال إن نحو 50% من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يمتلكون المعلومات الكافية عن دول الجوار الأفريقي، وهو ما يمثل تحديًا أمام توسع الشركات المصرية في تلك الأسواق.

الحاجة إلى معلومات أوضح عن الأسواق الأفريقية

وشدد الشرقاوي على أهمية الربط بين الجهات المصرية المعنية بالملف الأفريقي، بما يشمل وزارة الخارجية والتمثيل التجاري ومنظمات الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف توحيد الجهود وتوفير المعلومات التي يحتاجها القطاع الخاص.

كما دعا إلى تطوير المنصات الإلكترونية ومواقع الاستثمار لتوفير معلومات مبسطة حول الفرص والتحديات التجارية والاستثمارية في الدول الأفريقية، بما يساعد الشركات المصرية على الانتقال من مجرد متابعة الفرص إلى تنفيذ مشروعات فعلية.

وأشار إلى أن دول شرق أفريقيا وحوض النيل تأتي ضمن الأسواق التي تستحق مزيدًا من التركيز، ومنها أوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، إلى جانب إريتريا والصومال وجيبوتي.

وأضاف أن دول غرب أفريقيا، وفي مقدمتها كوت ديفوار وغانا، تمثل أسواقًا مهمة، إلى جانب دول وسط أفريقيا مثل نيجيريا والكاميرون، ودول الجنوب مثل موزمبيق وأنجولا وزيمبابوي وزامبيا.

ولفت إلى أن التجارة البينية الأفريقية لا تزال تدور حول 15% إلى 18%، مقابل مستهدف يصل إلى 65%، بينما يتعامل القطاع الخاص الأفريقي مع الأسواق الخارجية بنسبة تتجاوز 80%.

الجبلي: التعامل بالعملات المحلية يحتاج إلى آلية واضحة

من جانبه، قال شريف الجبلي، رئيس لجنة أفريقيا بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن التعامل بالعملات المحلية بين الشركات المصرية ونظيراتها في الأسواق الأفريقية لم يدخل بعد مرحلة التطبيق الفعلي، موضحًا أن الفكرة لا تزال في مراحلها الأولى.

وأضاف أن تطبيق التعامل بالعملات المحلية يتطلب وضع آليات واضحة بين البنك المركزي المصري والبنوك المركزية في الدول الأفريقية، على أن تبدأ التجربة من خلال نماذج محددة، ثم تقييم النتائج بعد التطبيق العملي.

وأوضح الجبلي أن تحديد التسهيلات الائتمانية والضمانات اللازمة لتقليل مخاطر التعامل بالعملات المحلية يقع ضمن اختصاص البنك المركزي، الذي سيضع القواعد المنظمة للآلية.

وأكد أن مجتمع رجال الأعمال يمكنه تقييم التجربة بعد بدء تطبيقها فعليًا، سواء من حيث نجاحها أو التحديات التي قد تظهر خلال التنفيذ.

هنو: الوجود المصرفي المصري في أفريقيا لا يزال محدودًا

وقال محمد هنو، عضو مجلس إدارة جمعية رجال أعمال إسكندرية، إن الاتفاقيات التي تسمح بإجراء التجارة بالعملات المحلية يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط على الدولار، إلا أن زيادة التواجد المصرفي المصري في القارة تظل من العوامل المهمة لدعم التجارة والاستثمار.

وأوضح أن بعض البنوك المصرية بدأت بالفعل في افتتاح فروع بعدد من الدول الأفريقية، إلا أن التغطية المصرفية لا تزال محدودة، مشيرًا إلى أن وجود بنك مصري أو بنك شريك في الدولة المستهدفة يسهل عمليات التجارة والتحويلات والتعاملات المالية أمام الشركات.

وأضاف أن التوسع في استخدام العملات المحلية يجب أن يتزامن مع تطوير اللوجستيات والشحن، خاصة أن عددًا من الدول الأفريقية لا تربطها بمصر خطوط بحرية مباشرة، وهو ما يزيد تكلفة ومدة نقل البضائع.

وأشار إلى أن إنشاء خطوط شحن مباشرة بين مصر والدول الأفريقية يمكن أن يخفض تكاليف النقل، بالتزامن مع خطط تعزيز الربط البري بين مصر ودول القارة.

الصناعات الهندسية والغذاء أبرز فرص الشركات المصرية

ويرى هنو أن قطاعات الصناعات الهندسية، والأجهزة المنزلية، والمفروشات، والمنتجات الغذائية تمثل مجالات واعدة أمام الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية.

وأوضح أن المنتجات الغذائية المصرية لديها فرص للتوسع في القارة، رغم كون العديد من الدول الأفريقية منتجة للحاصلات الزراعية، بسبب وجود فجوات في عمليات التصنيع الغذائي.

وأكد أن مشكلة العملات لا تمثل التحدي الوحيد أمام الشركات المصرية، إذ يأتي ضمان السداد في مقدمة المخاوف التي تواجه المستثمرين والمصدرين عند التعامل مع الأسواق الأفريقية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن زيادة التجارة المصرية مع أفريقيا لا ترتبط فقط بتوفير العملة الأجنبية، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التمويل، وضمان المدفوعات، والتواجد المصرفي، والمعلومات، والنقل، واللوجستيات، بما يسمح للشركات المصرية بتحويل الفرص المتاحة في القارة إلى تجارة واستثمارات فعلية.