الإثنين 05 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أكثر من 300 منتج مُهدد بالتصفية.. الصين تسجل أسرع وتيرة لإغلاق صناديق الاستثمار منذ 2018

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 11:00 ص
الصين
الصين

تشهد صناديق الاستثمار المشتركة في الصين أسرع موجة إغلاق منذ 8 سنوات، مع تزايد الضغوط الناتجة عن ضعف العوائد وتراجع شهية المستثمرين وارتفاع عمليات الاسترداد، ما يدفع مئات الصناديق الصغيرة إلى إنهاء أنشطتها بعدما أصبحت تواجه صعوبة في الحفاظ على تدفقات نقدية كافية لاستمرارها.

وبحسب بيانات جمعتها «بلومبرغ»، جرت تصفية نحو 256 صندوقًا مطروحًا للاكتتاب العام في الصين منذ بداية العام، بينما حذر 46 صندوقًا آخر المستثمرين من احتمالية إغلاقها خلال الفترة المقبلة.

وبذلك قد يتجاوز إجمالي الصناديق التي يجري إغلاقها 300 منتج بحلول نهاية العام، في أعلى حصيلة سنوية منذ 2018، عندما أدت إصلاحات واسعة النطاق في قطاع إدارة الأصول الصيني إلى موجة كبيرة من عمليات التصفية.

ضعف العوائد يضغط على صناديق الاستثمار الصينية

شهدت الصين خلال السنوات الماضية توسعًا كبيرًا في إطلاق صناديق استثمار جديدة، مدفوعًا بمساعي السلطات إلى توجيه مدخرات الأسر نحو أسواق رأس المال.

لكن ضعف أداء الأسواق وتذبذب العوائد قلصا حماس المستثمرين، ما أدى إلى تعرض العديد من المنتجات لموجات من عمليات الاسترداد، بالتزامن مع تراجع التدفقات الجديدة، الأمر الذي زاد الضغوط على الصناديق الصغيرة.

وقال تشن زوندي، مدير صندوق في «غوانغدونغ فاند إنفستمنت»، إن المنتجات الصغيرة للغاية، أو التي تضم عددًا محدودًا من المستثمرين، أو التي تتخلف باستمرار عن مؤشرات القياس، أصبحت أكثر تكلفة في إدارتها، فيما يصعب تبرير استمرارها.

وأضاف أن تراجعات الأسواق خلال الأشهر الأخيرة أسهمت في إضعاف شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.

قاعدة الـ50 مليون يوان تهدد مئات الصناديق

وتلزم قواعد الأوراق المالية في الصين مديري الصناديق بتقديم مقترحات للمعالجة، بما في ذلك التصفية، إلى الجهات التنظيمية، إذا ظلت صافي أصول الصندوق دون مستوى 50 مليون يوان، أي نحو 7.5 مليون دولار، لمدة 60 جلسة تداول متتالية.

ووقعت غالبية الصناديق التي جرى إغلاقها هذا العام ضمن هذه الفئة، وفقًا لبيانات «بلومبرغ».

وتأتي موجة التصفية الحالية أيضًا في ظل تأثير قواعد مرتبطة بمبادرة أطلقها القطاع في 2023، وشجعت شركات إدارة الصناديق على الاستثمار في منتجاتها الخاصة، مع وجود شرط يقضي بإنهاء الصندوق بعد 3 سنوات إذا لم تصل أصوله إلى الحد المطلوب.

الأسهم الصينية تتراجع وتضغط على شهية المستثمرين

ترك الأداء غير المتسق للأسواق العديد من صناديق الاستثمار دون التدفقات اللازمة لاستمرار عملياتها، رغم استمرار إطلاق منتجات جديدة.

وسجل مؤشر شركة «تشاينا سيكيوريتيز إندكس» لصناديق الأسهم النشطة عائدًا سنويًا محسوبًا على مدى 5 سنوات بلغ سالب 0.8%، رغم ارتفاع المؤشر بنحو 3.6% خلال العام الحالي.

وكانت الأسهم الصينية قد بدأت العام بأداء قوي، بدعم من آمال التعافي الاقتصادي والطفرة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن الزخم تراجع خلال النصف الثاني من العام بفعل المنافسة المحلية الشديدة في قطاع التكنولوجيا واستمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي.

وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» بنحو 6% خلال 2026، بينما قلص مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات الرقائق والتكنولوجيا، مكاسبه إلى نحو 14%.

وتظل الأسواق الصينية المحلية مغلقة حتى الأربعاء بسبب عطلة وطنية.

Morningstar: القطاع بحاجة إلى التركيز على الجودة

قالت وانغ شان، المحللة في مركز أبحاث الصناديق التابع لـ«مورنينج ستار» في الصين، إن قطاع صناديق الاستثمار يحتاج إلى الابتعاد عن الاعتماد على إطلاق منتجات جديدة وصناديق ضخمة رائجة لدفع النمو.

وأضافت أن خروج المنتجات غير الفعالة يمثل جزءًا صحيًا من تطور القطاع، في ظل الاتجاه نحو التركيز على جودة المنتجات بدلًا من زيادة أعدادها.

وتوضح هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجه صناعة إدارة الأصول الصينية، خصوصًا مع تزايد عدد المنتجات الاستثمارية وتراجع قدرة المستثمرين على الاحتفاظ باستثماراتهم لفترات طويلة.

حتى الصناديق الرابحة تواجه مخاطر الإغلاق

لم تقتصر الضغوط على الصناديق ضعيفة الأداء، إذ يمكن لتراجع حماس المستثمرين أن يؤثر سريعًا حتى في المنتجات التي تحقق عوائد جيدة.

ومن بين هذه الحالات صندوق «غريت وول إس إس إي ساينس آند تكنولوجي إنوفيشن بورد كومبوزيت إندكس»، الذي يركز على أشباه الموصلات وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تحظى بدعم الحكومة الصينية.

وأطلق الصندوق قبل أكثر قليلًا من عام، وحقق مكاسب بلغت 23% قبل أن يوقف عملياته.

وقال جانغ جينغتشونغ، المحلل لدى «إف أو إف 99 فاند ريسيرش إنستيتيوت»، إن العديد من المستثمرين الأفراد في الصين لا يحتفظون بصناديق الاستثمار المشتركة على المدى الطويل، موضحًا أنهم يميلون إلى الشراء بعد تحقيق الصندوق أداءً قويًا بدلًا من الاحتفاظ باستثماراتهم خلال دورات السوق المختلفة.

تخمة المنتجات تزيد الضغوط

تواجه سوق صناديق الاستثمار الصينية مشكلة أخرى تتمثل في ارتفاع عدد المنتجات مقارنة بحجم الطلب.

وبلغ عدد منتجات الصناديق المطروحة للاكتتاب العام نحو 14585 منتجًا بنهاية أغسطس، بزيادة تتجاوز 10% مقارنة بالعام السابق، رغم استمرار موجة الإغلاق.

ودفعت حالة التشبع بعض شركات إدارة الأصول إلى إعادة النظر في خطط إطلاق منتجات جديدة، فيما أرجأت بعض عمليات إطلاق الصناديق مواعيدها النهائية لجمع الأموال بسبب ضعف الطلب، وفقًا لتقرير لصحيفة «سيكيوريتيز تايمز».

صناديق مدعومة من الجهات الراعية تواجه التصفية

تفاقمت موجة الإغلاق أيضًا بسبب ارتفاع عدد عمليات تصفية الصناديق «المدعومة من الجهات الراعية»، التي أُطلقت ضمن حملة تحفيز حكومية في 2023 بهدف دعم الثقة في السوق.

وكانت هذه الصناديق معفاة في البداية من شرط امتلاك أصول لا تقل عن 200 مليون يوان عند الإطلاق، لكنها تواجه الإنهاء الإلزامي إذا لم تصل أصولها إلى 50 مليون يوان بعد مرور 3 سنوات على إطلاقها.

وبحسب وانغ من «مورنينغ ستار»، فإن هذه القاعدة قد تؤدي إلى نحو 100 عملية تصفية خلال العام الحالي.

وفي ظل استمرار ارتفاع عدد المنتجات وتراجع تدفقات المستثمرين، يرى محللون أن موجة الإغلاق الحالية قد تكون جزءًا من عملية إعادة هيكلة أوسع لصناعة صناديق الاستثمار في الصين، مع اتجاه السوق تدريجيًا نحو التخلص من المنتجات المتشابهة أو الأقل كفاءة والتركيز على الصناديق القادرة على جذب المستثمرين وتحقيق أداء مستدام.