بعد 7 أشهر من الحرب.. إيران أمام اختبار صعب بين التنازل والتصعيد
بعد مرور سبعة أشهر على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، بدأت الضغوط الاقتصادية والعسكرية تتراكم على إيران، في وقت يواجه فيه النظام تحديات متزايدة على أكثر من جبهة، من الاقتصاد المتعثر إلى تراجع قدرته على استخدام ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية.
ويقترب معدل التضخم في إيران من 90%، بينما بدأت حركة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في التعافي تدريجيًا، رغم التهديدات الإيرانية باستهداف الملاحة.
وفي المقابل، تعزز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بإرسال حاملة طائرات إضافية ونحو 10 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي الذي يضغط بقوة على صادرات النفط الخام الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المساعي الدبلوماسية تراوح مكانها، لتضع طهران أمام ضغوط متشابكة يصعب تجاهلها، حتى بالنسبة لنظام اعتاد لسنوات التعامل مع العقوبات والأزمات الاقتصادية.
طهران بين التفاوض والمواجهة
وتشير هذه الضغوط إلى معادلة صعبة أمام القيادة الإيرانية: إما تقديم تنازلات تمهد الطريق لاستئناف محادثات السلام، أو المضي نحو مزيد من التصعيد في صراع يفرض بالفعل كلفة اقتصادية متزايدة على البلاد.
ويرى بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في "تشاتام هاوس" بلندن، أن لكل طرف حدًا لا يستطيع بعده تحمل المزيد، مشيرًا إلى أن إيران ليست استثناءً من هذه القاعدة.
واعتبر السيف أن طرح طهران هدنة لمدة سبعة أيام، إلى جانب ما أوردته "بلومبرغ" بشأن اقتراح وزير الخارجية عباس عراقجي السماح مجددًا بدخول المفتشين النوويين، قد يعكسان تنامي الضغوط التي تواجهها إيران.
وفي المقابل، قال مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الوضع الاقتصادي في البلاد "بالغ الصعوبة"، لكنه أكد أن إيران تتكيف مع الضغوط، مشيرًا إلى استعدادها لاحتمال شن الولايات المتحدة حملة قصف جديدة قد تكون أوسع من العمليات السابقة، مع احتفاظها بقدرة الرد.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط تفقد قوتها
لطالما شكل مضيق هرمز إحدى أبرز أوراق القوة الإيرانية خلال الحرب، نظرًا إلى أهميته الاستراتيجية في حركة الطاقة والتجارة العالمية. وكان إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة عبره من شأنه رفع أسعار النفط والغاز، وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وبالتالي فرض كلفة اقتصادية وسياسية إضافية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
لكن هذه الورقة تبدو أقل فاعلية مما كانت عليه في السابق، مع بدء تعافي حركة شحن النفط عبر الممر المائي، وتراجع قدرة إيران على تقييد صادرات دول الخليج.
ووفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها "بلومبرغ"، ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام إلى نحو 6.1 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، مقابل 3.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس.
كما يقدّر بنك جيه بي مورغان أن شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافت إلى نحو 17.5 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى قرابة 98% من مستوياتها المسجلة قبل الحرب.








