السبت 03 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

شاهد التاريخ وهو يرمم.. المتحف المصري الكبير يتيح تجربة استثنائية للزائرين

السبت 03/أكتوبر/2026 - 01:29 م
ترميم مركب خوفو الثانية
ترميم مركب خوفو الثانية

أعلنت وزارة السياحة والآثار الانتهاء من ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية تمثل أرضية مركب الملك خوفو الثانية، داخل متحف مراكب الملك خوفو بالمتحف المصري الكبير، مع استمرار العمل في باقي أجزاء المركب أمام الزائرين، بما يتيح لهم متابعة مراحل الترميم وإعادة التجميع ضمن تجربة متحفية تفاعلية.

ويأتي المشروع ضمن خطة متكاملة لإعادة تجميع أخشاب مركب خوفو الثانية وتثبيتها على هيكل معدني جرى إعداده خصيصًا لاستيعاب مكونات المركب، بالاعتماد على الدراسات وأعمال التوثيق التي أجريت لمختلف القطع، إلى جانب استخدام تقنيات متخصصة في صون وترميم الآثار العضوية.

وينفذ المشروع في إطار التعاون المصري الياباني، بمشاركة المتحف المصري الكبير والمجلس الأعلى للآثار وجامعة هيجاشي نيبون الدولية، وبدعم من وكالة التعاون الدولي اليابانية «JICA»، بما يعكس استمرار التعاون بين مصر واليابان في مجالات الآثار والحفاظ على التراث الثقافي.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مشروع ترميم وإعادة تركيب مركب الملك خوفو الثانية يعكس الخبرات المتخصصة التي يمتلكها الجانبان المصري والياباني في مجال صون الآثار العضوية، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يمثل نموذجًا للشراكات الدولية في مجال الآثار، من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من التقنيات والأساليب العلمية الحديثة.

وأضاف أن المشروع يأتي ضمن توجه الوزارة لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الآثار والتراث، والاستفادة من الخبرات المتخصصة للحفاظ على الموروث الحضاري المصري وإتاحته للأجيال الحالية والمستقبلية.

ترميم مركب خوفو الثانية

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن إعادة تركيب مركب خوفو الثانية تمثل تحديًا فنيًا وعلميًا، بسبب طبيعة الأخشاب الأثرية وحالتها، فضلًا عن العدد الكبير من القطع التي تحتاج إلى عمليات دقيقة تشمل التوثيق والمعالجة والتجميع.

وأشار إلى أن تنفيذ أعمال الترميم وإعادة التركيب أمام الجمهور يتيح للزائر متابعة مراحل العمل الأثري والتعرف على الأساليب العلمية المستخدمة في التعامل مع الآثار العضوية، بما يضيف جانبًا تعليميًا وتفاعليًا إلى تجربة زيارة متحف مراكب الملك خوفو.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور ساكوجي يوشيمورا، رئيس جامعة هيجاشي نيبون الدولية ورئيس الجانب الياباني بالمشروع، أهمية التعاون البحثي الممتد مع الجانب المصري في مجالي علم الآثار وصون التراث الثقافي، مشيرًا إلى استمرار العمل مع المتحف المصري الكبير والفرق المصرية المتخصصة لاستكمال مراحل المشروع وفق المعايير العلمية والفنية.

وأوضح الدكتور خالد حسن، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الأثرية بالمتحف المصري الكبير، أن مركب خوفو الثانية تتمتع بقيمة أثرية وتاريخية استثنائية باعتبارها من الآثار العضوية النادرة الباقية من عصر الملك خوفو، وشاهدًا على ما وصل إليه المصري القديم من تقدم في صناعة السفن وتقنيات استخدام الأخشاب.

وأشار إلى أن التعامل مع المركب يتطلب تكاملًا بين التخصصات الأثرية والترميمية والهندسية، بهدف الحفاظ على مكوناتها الأصلية وقيمتها التاريخية، وصولًا إلى عرضها بالصورة التي تتناسب مع أهميتها الحضارية.

ترميم مركب خوفو الثانية

وأوضح الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم والمشرف على مشروع ترميم وتركيب مركب خوفو، أن القطع الخشبية كانت تعاني عند بدء العمل من حالة حفظ شديدة الضعف، وهو ما تطلب اتباع منهج علمي بدأ برفع القطع وتسجيل حالتها وتوثيقها، ثم معالجتها وتجهيزها ونقلها، وصولًا إلى تثبيتها في مواقعها الصحيحة.

وأضاف أن المشروع اعتمد على التوثيق الرقمي والمسح بالليزر والنمذجة ثلاثية الأبعاد لتحديد مواقع القطع وعلاقاتها التركيبية، وتكوين قاعدة بيانات دقيقة تساعد في استعادة الشكل الأصلي للمركب.

وتتواصل أعمال معالجة الأخشاب وتدعيمها باستخدام مواد وتقنيات تتناسب مع طبيعتها وحالتها، بالتوازي مع تثبيت القطع التي اكتملت جاهزيتها على الهيكل المعدني، وفق البيانات التي جرى جمعها وتوثيقها خلال المراحل السابقة.

كما أوضح الدكتور هيروماسا كوروكوشي، مدير الجانب الياباني بالمشروع، أن الهيكل المعدني صُمم بما يتناسب مع الحالة الإنشائية الدقيقة للأخشاب، ويوفر لها الدعم والاستقرار اللازمين دون تعريض مكوناتها الأصلية لإجهادات قد تؤثر على سلامتها.

وأشار إلى أن التصميم راعى الحسابات الإنشائية والأحمال المتوقعة وتوزيعها بصورة آمنة، إلى جانب نظام تثبيت يتيح التعامل مع كل قطعة خشبية بصورة مستقلة، بما يوفر المرونة والدقة خلال مراحل إعادة التجميع.

وكان شهر ديسمبر الماضي قد شهد تثبيت أول قطعة خشبية من ألواح مركب الملك خوفو الثانية، بعد الانتهاء من ترميمها، إيذانًا ببدء مرحلة إعادة بناء المركب داخل متحف مراكب الملك خوفو، لتتواصل بعدها عمليات ترميم وتجهيز وتثبيت القطع تباعًا وفق الخطة الموضوعة. ويأتي إتاحة هذه الأعمال أمام الزائرين في إطار توجه المتحف المصري الكبير نحو تقديم تجارب تجمع بين العرض الأثري والتعريف بأساليب البحث والترميم والحفاظ على التراث.