بكين تضخ حزمة تحفيز جديدة.. هل تنجح في تنشيط الطلب المحلي؟
أعلنت الصين حزمة جديدة من إجراءات التحفيز الاقتصادي تستهدف دعم النمو والحفاظ عليه داخل النطاق المستهدف، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضعفاً في الطلب المحلي وتراجعاً في قطاع العقارات والاستثمار. وتعد الإجراءات المعلنة أكبر جهود تحفيز منذ سبتمبر 2024، لكنها تركز على قطاعات ومجالات محددة بدلاً من إطلاق توسع مالي واسع.
دعم الرهن العقاري وتمويل البنية التحتية
وتتضمن الحزمة إجراءات لدعم سوق الإسكان، حيث ستقدم وزارة المالية دعماً للرهن العقاري لمشتري المنازل المؤهلين، إلى جانب توسيع بنك الشعب الصيني برنامج دعم إقراض البنوك لتمويل مشروعات البنية التحتية وقطاعات مستهدفة، من بينها التكنولوجيا والشركات الصغيرة.
كما خفض بنك الشعب الصيني سعر الفائدة لأجل عام على تسهيل الإقراض التكميلي المضمون بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.5%، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة البنوك على توفير التمويل للقطاعات والمشروعات التي تحظى بأولوية لدى السلطات.
500 مليار يوان لدعم الاستثمار
ويأتي الاستثمار في مقدمة محاور الحزمة الجديدة، مع توقعات بأن تسمح السلطات للحكومات المحلية باستخدام نحو 500 مليار يوان، ما يعادل 74.6 مليار دولار، من حصص سندات الحكومات المحلية غير المستخدمة.
ويمثل هذا المبلغ نحو نصف الحصص المتبقية، ويُتوقع أن يوجه لدعم الاستثمار والمشروعات المحلية، في إطار مساعي بكين لتعزيز النشاط الاقتصادي دون اللجوء إلى توسع مالي كبير.
العقارات والطلب المحلي تحت الضغط
وتواجه الصين تحديات مستمرة مرتبطة بضعف الطلب المحلي والركود في سوق العقارات، وهو ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق انتعاش واسع. ويرى اقتصاديون أن دعم الإسكان الجديد قد يفيد المدن الأقل تصنيفاً، لكنه لا يمثل خطة إنقاذ شاملة لسوق العقارات.
كما أدى تراجع العقارات وضعف توقعات الدخول إلى تباطؤ نمو الاستهلاك، بينما ظل الإنفاق الاستثماري ضعيفاً نتيجة محدودية المشروعات الجذابة خارج قطاعات التكنولوجيا والتصنيع المتطور.
بكين تستهدف استقرار النمو
وتشير الإجراءات إلى تركيز صانعي السياسات على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم النمو دون تبني حزمة مالية شاملة. ويأتي ذلك في ظل اعتماد متزايد على الصادرات، إلى جانب استمرار التركيز على تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية والمادية.
وتشمل المجالات التي تستهدفها برامج الإقراض الجديدة مبادرة البنية التحتية المعروفة باسم "الشبكات الست"، والتي تمتد إلى الحوسبة والاتصالات والخدمات اللوجستية وشبكات الأنابيب تحت الأرض.
